طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.. نروح ونشوف موضوع جثتك دا انكمشت على نفسها بالسيارة ودمعت عيناها تنظر للخارج بعد خمس سنوات... خرجت خديجة من مدرستها بخطواتٍ تكاد تلامس الأرض من فرط سعادتها. اليوم لم يكن يومًا عاديًا... اليوم حصلت على الترقية التي تعبت من أجلها طويلًا، وسمعت أخيرًا كلماتٍ ظلت تتمنى سماعها منذ سنوات؛

كلمات جعلت قلبها يرفرف كأنها استعادت جزءًا من نفسها كانت قد أضاعته الأيام. ابتسمت لنفسها وهي تسير، ثم أخذت نفسًا عميقًا. كانت سعيدة...سعيدة جدًا. وللمرة الأولى منذ زمن، شعرت أن الحياة تمنحها شيئًا دون أن تنتزع منها شيئًا في المقابل.

وصلت إلى الشارع الذي تقطن به، وما إن خطت خطوات قليلة حتى توقفت فجأة. صوت طفلة صغيرة اخترق المكان، وهي تبكي بحرقة وتنادي: _بابا... بابا التفتت خديجة، فرأتها تقف وحدها بجوار الرصيف، تمسح دموعها بقبضتيها الصغيرتين، وتلتفت حولها في خوف.

اقتربت منها خديجة وانحنت أمامها، محاولة أن ترسم ابتسامة مطمئنة على وجهها. _الجميل بيعيط ليه؟ رفعت الصغيرة عينيها إليها، فازدادت شهقاتها. _عايزة بابا... بابا. تبدلت ملامح خديجة قليلًا، وجلست على ركبتيها أمامها، ثم أمسكت كفيها الصغيرتين بين يديها، وراحت تقبلهما بحنان.

_طب بابا فين اشارت بيدها الصغيرة الى كل الاتجاهات،بضياع... مسحت خديجة دموعها ثم نظرت اليها باابتسامة حنونة _ الجميلة اسمها إيه؟ _سيليا... بقلم سيلا وليد توقفت خديجة للحظة. _سيليا... _الله على جمال الأسم ابتسمت لها رغمًا عنها، وسألتها: _وبابا اسمه إيه يا سيليا؟ وقبل أن تجيب الصغيرة، جاءها صوت من خلفها.

.. صوتٌ تعرفه... صوتٌ لو مرَّ عليها وسط آلاف الأصوات، لعرفته. _سيليا... تجمدت خديجة.. لم تتحرك. كأن جسدها فقد القدرة على الاستجابة. أما الطفلة، فما إن سمعت الصوت حتى رفعت رأسها، ثم أفلتت كف خديجة وركضت نحوه وهي تبكي: _بابا... بودي! تسارعت أنفاس خديجة. لا.

..مستحيل. استدارت ببطء شديد، وكأنها تخشى أن تصدق عيناها ما يخبرها به قلبها. كان هناك...عبد الرحمن. واقفًا خلفها، بأنفاسٍ متقطعة، وشعره مبعثر قليلًا، وملامحه تحمل آثار خوفٍ واضح... يبحث عن طفلته بجنون. خمس سنوات... خمس سنوات كاملة لم ترَ فيها وجهه.

خمس سنوات حاولت خلالها أن تقنع قلبها بأنه صار ماضيًا، وأن اسمه لم يعد يعني لها شيئًا. لكن قلبها...بمجرد أن رأته، فضح كل الأكاذيب التي أخبرتها بها طوال تلك السنوات. ركضت سيليا إليه، فانحنى سريعًا وحملها بين ذراعيه، يضمها إلى صدره ويقبل رأسها بعصبية ممزوجة بالخوف.

_كده تنزلي من غير ما تعرفيني؟! مين جابك هنا يا سيليا؟ رفعت الصغيرة يدها وأشارت خلفه بحماس بريء: _الآنطي دي. ابتسم عبد الرحمن تلقائيًا، وما زال يحتضن طفلته. _الآنطي دي؟ ثم استدار... وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها...توقف كل شيء.

لم يعد هناك شي يسمع او يراه، انقطع النفس ولم يشعر بنفسه، وهو يراها أمامه هي. خديجة. وقف ساكنًا، وكأن السنوات الخمس لم تكن سوى لحظة واحدة انقضت بين غمضة عين وفتحها. تعلقت عيناه بملامحها التي تغيرت قليلًا، لكنها ما زالت هي...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق