طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بكت حنان وسحبتها للاحضانها، لتبكي معها هي الاخرى _حنان قولي له الحقيقة، عرفيه اني مبعتوش زي ماهو فاكر، قولي له يعيش سعيد ويكمل حياته. احتوت وجهها _خلاص انسي وفكري في نفسك، عبد الرحمــــــــن عاقل وهيتفهم، لازم تنسيه ياخديجة علشان تعيشي _ومين قالك عايزة اعيش، يارب ا/مو/ت، ياريتني مكان امي مش حاسة بحاجة دلفت جيهان _المأذون وصل ياعروسة لم تكمل جملتها حين وجدتها ترتدي فستان ابيض بسيط وحجاب بنفس اللون _والله.

.. احسن اهو غالي عليكي اصلا، سبيه ابعته لاختي خسارة فيكي لم ترد عليها، تحركت للخارج بجوار حنان عند عبد الرحمــــــــن نهض عبد الرحمن بتكاسل، وكأن جسده أثقل من أن يحمله. كانت أصوات الموسيقى والزغاريد تتعالى من الخارج، تخترق جدران المنزل وتصل إليه كأنها سكاكين لا تهدأ.

خرج إلى غرفة المعيشة، فوجد والدته جالسة على مقعدها، تحرك مسبحتها بين أصابعها، وتتمتم بأذكارها. رفعت عينيها إليه، وما إن رأته حتى لمعتا بالدموع. – أنتَ صحيت يا حبيبي؟ أومأ دون كلام، ثم ألقى بجسده المنهك فوق الأريكة. – لو فيه أكل يا ماما... هاتيلي أكل.

نهضت والدته سريعًا، تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها. – عيني يا نور عيني. تحركت إلى المطبخ، وما إن أدارت ظهرها له حتى خانتها دموعها. كانت تعرف... تعرف لماذا استيقظ ابنها اليوم بهذا الوجه الشاحب، ولماذا لم يسأل حتى عن مصدر تلك الأصوات التي تهز الحي.

أما هو... فنهض واتجه إلى شرفة منزله. وقف بها طويلًا، وعيناه معلقتان بالأنوار التي تزين المنزل المقابل. منزلها... اليوم تُزف لغيره... اليوم ستصبح زوجة لرجل آخر. اليوم، سيقف الجميع حولها يهنئونها، بينما سيقف هو في مكان بعيد، يحاول أن يقنع قلبه أن الفتاة التي أحبها لسنوات لم تعد له.

ابتلع غصة حارقة... اليوم سيدفن حيًّا. انفلتت دمعة من عينه، فمسحها سريعًا، وكأنه غاضب من نفسه لأنها فضحت ضعفه. استند بظهره إلى جدار الشرفة، ورفع عينيه إلى السماء. لم يطلب منها شيئًا... لم يعترض على قدره. فقط ناجى ربه بصمت: – يا رب.

.. اشفِ قلبي من حبها، لو كان حبها مش مكتوب لي. أغمض عينيه. في تلك اللحظة نفسها، دوّت الزغاريد. فتح عينيه، لكن صوتهن هذه المرة لم يصل إلى أذنيه فقط... بل ذبح شيئًا داخله. ضغط كفه على صدره، كان قلبه بالفعل يتألم. بعد قليل، عادت والدته تحمل الطعام.

وقفت خلفه، ثم قالت بحنان حاولت أن تجعله طبيعيًا: – تعالى كل يا حبيبي... خالك اتصل وعايزك ضروري. أومأ لها، جلس أمام الطعام، والتقط بضع لُقيمات، حاول أن يبتلعها... ولكنّه فشل. كان حلقه مغلقًا بالحزن. ترك الطعام، ونهض. – هروح أشوف خالي.

نظرت والدته إلى الطبق. – ماكلتش يا ابني. ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة. – شبعت. أخذ سترته من مكانها، وخرج. كان يمشي بصعوبة، وكل خطوة تقربه من منزلها كأنها تقوده إلى جرحه بقدميه. حتى توقف أمام بيتها... رفع عينيه إلى الأنوار، ولم يتحرك. أما والدته، فكانت تراقبه من بعيد، والدموع تملأ عينيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق