.. كانت خديجة تسير بجوار حنان بين المحلات، تحكي لها ما حدث بالأمس، من لحظة وصول عبد الرحمن وحتى طلبه يدها. صفقت حنان بيديها، ثم قالت بغمزة: _يعني بيدو كان واقع لشوشته فيكي، وأنا اللي كنت منشنة عليه! لكزتها خديجة في كتفها وهي تضحك.
_اسكتي يا بت! واصلتا سيرهما حتى انتهتا من شراء ما تحتاجانه، ثم اتجهتا إلى الشاطئ. جلست خديجة على الرمال، وظلت تعبث بأطراف ثوبها. _جبتينا هنا ليه؟! _يمكن بيدو يجي مثلًا شعرت بالحزن واجابتها لا مش هيجي، أنا قولت لماما إني مش هقابله.
. وبعت له رسالة على كدا نظرت إليها حنان وضحكت: _يا بنتي، الراجل قاصد خير. جالك البيت من بابه، وقال إنه عايزك في كلمتين... نهضت وهي تنفض يديها. _يلا، أنا هسيبك هنا وأقعد هناك، أصله جاي. ثم التفتت إليها بتحذير مرح: _وبلاش كل كلمة تجري تقوليها لمامتك...
يا خيبة ذهلت خديجة مما فعلته، وصل عبد الرحمن اليها، اقترب منهما، وألقى السلام. _السلام عليكم. ردت حنان، ثم قالت وهي تشير إلى مكان قريب: _هقعد جنبكم هنا... بس متتأخروش. _شكرًا يا حنان. أومأت، ثم ابتعدت سريعًا. ظلت خديجة تتابعها بعينين مذهولتين، ثم استدارت إلى عبد الرحمن.
_إنت كنت متفق معاها؟ أنا مش قولت لك مش هينفع؟ ابتسم عبد الرحمن، لكنه لم يرد على عتابها، بل أشار إلى المكان أمامه. _اقعدي يا خديجة. جلست على مضض، بينما جلس أمامها، وظل للحظات ينظر إلى البحر. كان واضحًا أن هناك شيئًا أثقل من مجرد حديث عابر.
قال بهدوء: _فيه كلمتين عايز أقولهم لكِ قبل ما تقولي رأيك في جوازنا. رفعت عينيها إليه. _قول. أخرج عبد الرحمن علبة سجائره، وأشعل واحدة، ثم أخذ نفسًا قصيرًا. ظلت خديجة تراقبه دون أن تشعر. وفجأة خرج صوتها عفويًا، قبل أن تلحقه: _السجاير هتضر صحتك يا عبد الرحمن.
توقف. ثبتت السيجارة بين أصابعه، ثم رفع عينيه إليها ببطء. وفي تلك اللحظة...لم يسمع سوى جملة بسيطة. لكن قلبه سمع اعترافًا كاملًا. هي خائفة عليه. ابتسامة صغيرة تسللت إلى شفتيه، وامتلأت عيناه بشيء من الفرح الذي لم يستطع إخفاءه. _خايفة عليَّ؟ اتسعت عيناها، وكأنها أدركت للتو ما قالته.
_طبعًا. خرجت منها الكلمة سريعة، صادقة، بلا حساب. ابتسم أكثر، ثم أطفأ سيجارته قبل أن يكملها، وأسند ظهره إلى المقعد. أما هي، فخفضت عينيها إلى الرمال، وقلبها يطرق صدـ,,ـــرها بعنــ,,ـــــف. قال عبد الرحمن بصوت هادئ: _خديجة... رفعت عينيها إليه. _عايزك تسمعيني للآخر.
.. من غير ملل، ومن غير ما تحكمي على كلامي قبل ما أخلص. تأملها لحظة، ثم تابع: _لأن اللي هقوله لك دلوقتي... هو أهم كلام هقوله في حياتي. _قلقتني هز رأسه وقال _لا... طبعًا، طول ماانا موجود اوعي اسمع الكلمة دي "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" بقلم سيلا وليد ابتسمت وهي تنظر إليه، تنتظر أن يبوح بما جاء من أجله.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.