_كده تنزلي من غير ما تعرفيني؟! مين جابك هنا يا سيليا؟ رفعت الصغيرة يدها وأشارت خلفه بحماس بريء: _الآنطي دي. ابتسم عبد الرحمن تلقائيًا، وما زال يحتضن طفلته. _الآنطي دي؟ ثم استدار... وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها...توقف كل شيء.
لم يعد هناك شي يسمع او يراه، انقطع النفس ولم يشعر بنفسه، وهو يراها أمامه هي. خديجة. وقف ساكنًا، وكأن السنوات الخمس لم تكن سوى لحظة واحدة انقضت بين غمضة عين وفتحها. تعلقت عيناه بملامحها التي تغيرت قليلًا، لكنها ما زالت هي...
بنفس العينين اللتين ظلتا تطاردانه في لياليه، وبنفس الملامح التي حاول بكل قوته أن يدفنها في ذاكرته، فلم يستطع. أما خديجة، فظلت واقفة مكانها. لم تستطع حتى أن تبتلع ريقها. كانت تحدق فيه وكأنها أمام حلمٍ تخشى أن تفتح عينيها فتستيقظ منه.
ثم هبط بصرها ببطء إلى الطفلة التي بين ذراعيه. ابنته.. ارتعشت شفتاها. وعاد بصرها إليه. التقت عيناهما من جديد... وفي تلك اللحظة، لم تحتج خديجة إلى سؤال.. فملامحه كانت تقول كل شيء. كل الوجع.. كل الاشتياق. كل ما أخفاه خلف سنوات الغياب.
وكل ما لم يمت بينهما رغم مرور السنوات. أما هو، فظل ينظر إليها بصمت، وكأن أول سؤال مرَّ في قلبه لم يكن كيف استطعتِ أن تعيشي كل هذه السنوات... وأنا لم أستطع أن أنساكِ يومًا واحدًا؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.