طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وقبل أن تستوعب ما فعلت، فتحت هاتفها سريعًا، تريد أن تمحو الرسالة قبل أن تصل إليه عيناها... إلا أن أملها خاب.. لقد فتحها بالفعل. اتسعت عيناها، ثم التهمت أناملها ندمًا، وهمست لنفسها بحرج: _دلوقتي يقول عليّا ما صدقت...

عادت بجسدها إلى الخلف، تستند إلى ظهر فراشها، ثم أغمضت عينيها لحظات، قبل أن تزفر باستسلام: _بس أنا فعلًا كده... ما صدقت. تأففت، وجمعت خصلاتها بين أصابعها، تحاول تهدئة قلبٍ فضحها _اهدي بقى... اللي حصل حصل. المهم دلوقتي... لازم تقنعي ماما. يا ترى هتوافق إزاي؟

أما عبد الرحمن... فكان جالسًا يتحدث مع صديقه حين ارتفع صوت إشعار الرسالة. سحب هاتفه بلا اهتمام، وعيناه لا تزالان معلقتين بصديقه، يجيبه بين الحين والآخر بكلمات مقتضبة. ولكن حين وقعت عيناه على رسالتها. توقفت الكلمات على شفتيه. وتوقف معها كل شيء.

قرأها مرة...ثم أعاد قراءتها، وكأن قلبه لم يصدق ما قرأه من المرة الأولى. لم يعد يسمع حديث صديقه، ولا انتبه حتى إلى السؤال الذي وجهه إليه. نهض فجأة، وكأن جسده اتخذ قراره قبل عقله. _لازم أمشي... نكمل كلامنا بعدين. نظر إليه صديقه باستغراب: _فيه حاجة يا عبد الرحمن؟

هز رأسه سريعًا، محاولًا أن يخفي الاضطراب الذي اجتاح ملامحه: _لا، بس افتكرت مشوار. يلا، حمد لله على سلامتك. غادر المكان بخطوات سريعة، حتى انتهى به الطريق إلى الشاطئ. جلس أمام البحر، وأسند ذراعيه إلى ركبتيه، يحاول عبثًا أن ينظم أنفاسه. و قلبه يض.

رب صدره بعنف، وكأنه لم يعد يطيق البقاء في مكانه. كانت كلماتها تفعل به ما لم يستطع شيءٌ آخر أن يفعله. تدعوه إليها...وتستجدي قربه دون أن تقولها صراحة. رفع هاتفه، وضغط اسمها. رن الهاتف مرة...ثم ثانية...

وخديجة تنظر إلى الشاشة، ترى اسمه يضيء أمامها، وقلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها، لكنها لم تملك شجاعة الرد. انقطع الاتصال. تنهد عبد الرحمن، ثم ألقى هاتفه بجواره فوق الصخرة، ومسح وجهه بكفيه. _مالك؟ ما تهدى بقى... لكنه كان يعرف أنه لا يستطيع.

فبعض المشاعر لا يملك الإنسان أمامها إلا الاستسلام. نهض، واتجه نحو البحر، وقف أمام أمواجه المتلاطمة، يتأملها طويلًا. كل موجة كانت تض. رب الشاطئ، فيشعر وكأن قلبه يتلاطم مثلها وكأن البحر يحتفل بميلاد عشقه الابدي ابتسم دون أن يشعر.. يتخيل وجهها بين الأمواج.

تخيل عينيها، خجلها، ارتباكها، والطريقة التي كانت تحاول بها إخفاء عشقها عنه، بينما كلماتها تفضحها أكثر مما تخفيه. خفض عينيه، وخرج اسمها من بين شفتيه كأنه دعاء: _خديجتي... ابتسم. وكأن مجرد نطق اسمها كان كافيًا ليهدأ شيءٌ داخله. على الجانب الآخر... كانت خديجة تحتضن هاتفها إلى صدرها، وكأنها تحتضنه هو.

ابتسامة صغيرة تسللت إلى شفتيها، و قلبها المسكين ينبض له، ويستمع إلى نداءٍ لا يسمعه سواها. فتحت هاتفها، راحت تقلب رسائله جميعها، تبتسم مرةً، وتغشاها الدموع مرةً أخرى. تقرأ كلماته، ثم تضم الهاتف إلى صدرها من جديد. عجبًا لك أيها القلب العاشق...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق