طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

فبقيت واقفة في مكانها، تحدق فيهما، وقد اشتعلت في صدرها نيران الغيرة. وغيرتها تهمس لها بالنيران: ماذا بها ليعشقها هكذا؟ إنه يذوب بها عشقًا... ظلت تتابع نظراته لخديجة، وآه من نظراته التي لم يمنحها عبد الرحمن لأحد سوى خديجة؛

نظرة رجل بدا وكأن العالم كله يسقط من حوله، ولا يبقى في عينيه إلا حبيبته. تحرك عبد الرحمن بضع خطوات، لكن شيئًا ما بداخله أجبره على التوقف فجأة. استدار ببطء... فوجد عيني خديجة معلقتين به. كانت تتابعه بدموع صامتة، تحمل في نظراتها رجاءً موجعًا؛

كأنها تتوسل إليه دون كلمة واحدة: لا تتركني. تعلقت عيناه بعينيها، وبقي الاثنان للحظات طويلة عاجزين عن الحركة، كأن كل ما بينهما من حب وعتاب وخوف اختصرته تلك النظرة. لم يحتج أي منهما إلى الكلام...

فهي كانت تقول له بعينيها إنها ما زالت تريده، وهو كان يقرأ في عينيها ما يكفي ليحطم قلبه. لكن يد جيهان سحبتها من ذراعيها، وأجبرتها على التحرك. تحركت خديجة معها، إلا أن عينيها ظلتا معلقتين به حتى غاب عن ناظريها.

وحين اختفى عبد الرحمن عن بصرها، شعرت وكأن شيئًا انتُزع من صدرها. تحركت بخطوات ثقيلة إلى أن وصلت إلى خالد ومروان. رفع خالد عينيه إليها، وقال بنبرة متعمدة الهدوء: ـ أستاذ مروان هينقل ماما، وهتعمل العملية.

نظرت إليه خديجة، ثم إلى مروان، ولم تجد في حلقها سوى كلمة واحدة: ـ شكرًا... أمسك خالد بذراعها، وأبتعد بها قليلًا، ثم قال بصوت خافت لكنه قاطع: ـ اسمعيني كويس... قبل ما ننقل ماما، مروان مستعد يوديها تعمل العملية في أي مكان في العالم.

ضيقت خديجة عينيها، وكأنها لم تفهم ما الذي يريده منها تحديدًا: ـ ليه بيعمل كده؟ ارتسمت على وجه خالد ابتسامة باردة: ـ أيوة... شاطرة. ده المفيد. دلوقتي حياة أمك في إيدك أنتِ. تراجعت خطوة، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها: ـ مش فاهمة.

اقترب منها خالد أكثر، ثم قالها بلا رحمة: ـ مروان عايز يتجوزك. خرجت منها شهقة مكتومة، كأن الكلمات لم تصطدم بأذنيها فقط، بل انغرست في صدرها كنيران أحرقت ما تبقى من أمانها. ـ أنت بتقول إيه يا خالد؟! مستحيل.

.. ده يحصل! أنا مخطوبة! ـ مخطوبة إيه يا بت؟ هتصدقي الواد عبد الرحمن؟ ده بتاع كلام وبس. هزت خديجة رأسها بعنف، وانهمرت دموعها دون توقف: ـ لا... مستحيل. أنا مش موافقة! أنا مخطوبة لعبد الرحمن... ومش موافقة على اللي بتقوله.

قبض خالد على ذراعها وسحبها بعيدًا عن مروان، حتى ابتعد بها إلى أحد الممرات الخالية. وحين أصبحا وحدهما، دفعها بقوة نحو الجدار. ارتطم ظهرها به، فانتفض جسدها، ورفعت عينيها إليه بخوف. انحنى خالد نحوها وقال بصرامة قاسية: ـ اسمعيني كويس... حياة أمك في إيدك أنتِ، وبس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق