اقترب أكثر، حتى أصبح صوته همسًا لا يصل إلا إليها: ـ أنا بعرفك إنك خديجتي... الخاصة بعبد الرحمن. احفظي الكلمتين دول، وحافظي على قلبي. توقف لحظة، ثم قال بنبرة امتزج فيها الحب بالخوف: ـ أنتِ في كفة... والعالم كله في كفة.
متخليش كلام خالد يضعف قلبك، ولا تخلي أي حد يخليكي تشكي في مكانك عندي. تعلقت عيناه بعينيها، وكأنه يبحث فيهما عن وعد ينقذ قلبه: ـ اوعديني يا خديجة... ـ اوعديني إن خديجة هتفضل لعبد الرحمن... وهتفضل خاصة بيه.
نظرت إليه بتيه، وقد بدأت تشعر بقبضة غريبة تعتصر صدرها. ـ أنتَ ليه بتقول كده يا عبد الرحمن؟ عندك شك فيا؟ تغيرت ملامحه... ولم يجب. فقد كان أضعف من أن يكذب عليها، وأشد خوفًا من أن يخبرها بما يدور في رأسه.
نظر إليها طويلًا، وكأن عينيه تلتهمان تفاصيل وجهها للمرة الأخيرة، وكأن قلبه يستشعر شيئًا لا يملك له اسمًا. ثم خرج السؤال من بين شفتيه مكسورًا: ـ خديجة... أنتِ بتحبيني زي ما بحبك؟ ارتبكت من نظراته وقربه، وشعرت بيديه تحيطان بخصرها دون أن ينتبه إلى مدى اقترابه منها.
تراجعت قليلًا، وهمست: ـ عبد الرحمن... ابعد لو سمحت. وكأن كلماتها أعادته إلى نفسه. ابتعد فورًا، وأرخى يديه، ثم خفض عينيه إلى الأرض في اعتذار صامت، وقد بدت عليه صدمة من نفسه قبل أن تكون منها. اقتربت منه خديجة، ورفعت كفيها إلى ذراعيه: ـ متقلقش من خالد.
.. هو أصلًا قال لماما إنكم تيجوا علشان تتفقوا. بس ماما تعبت... لما تخف إن شاء الله كل حاجة ترجع زي ما كانت. رفع عينيه إليها، يشعر بأن كلماتها لم تكن كافية لقلبه. ـ خديجة... سكت لحظة، ثم قال بصوت خافت: ـ بتحبيني بجد؟ نظرت إليه بقلب يرتجف بالنبض.
هل يسأل بالفعل؟ ابتسم ابتسامة باهتة، وكأنه فهم صمتها بطريقة أخافته: ـ ممكن أسمعها منك؟ وقبل أن تجد كلماتها طريقًا إلى شفتيها، جاء صوت جيهان من خلفهما، كالسوط: ـ ياااه... ده إيه التربية دي يا ست خديجة؟! أمك بتمو/ت وإنتوا واقفين هنا في أح/ضان بعض؟!
التفتت خديجة بفزع، وقبل أن تستوعب ما حدث، أمسكت جيهان بذراعها وسحبتها بعيدًا عنه. ـ امشي من هنا يا ابن الناس! أمك بتقول إنك محترم! لم يلتفت عبد الرحمن إلى إهانتها. لم يهتم... كانت عيناه على خديجة وحدها.
تقدم، وأمسك بذراعها برفق ليحررها من قبضة جيهان، ثم قال لها بصوت ثابت يخفي غضبًا هائلًا: ـ عارفة لو مش في الظروف دي... كنت رديت عليكي. ثم تركها، واتجهت عيناه إلى خديجة. وفجأة تبدلت ملامحه. هدأ كل شيء فيه أمام دموعها.
اقترب منها قليلًا، وقال بصوت خافت: ـ خلي بالك من نفسك. تعلقت عيناها به. ـ وعلشان خاطري... بلاش تعيطي. ارتجف صوته: ـ دموعك بتحرقني يا خديجة. قالها وهو ينظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأنه لا يريد أن يتركها، قبل أن يجبر نفسه على الابتعاد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.