طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قالتها حسناء، وهي تلتفت إلى عبد الرحمن: _ إيه ده يا عبد الرحمن؟ ليه تدي فرصة لواحدة زي دي تتكلم كده؟ فتح فمه للرد، لكنه فجأة استمع إلى صوت ارتطام شيء خلفه. التفت سريعًا، وشهق حين وجد خديجة غارقة في الظلام. _ خديجة!

اقتربت حسناء هي الأخرى، وقالت بفزع: _ اسم الله عليكي يا بنتي! انحنى عبد الرحمن وحملها بين ذراعيه، ودلف بها إلى الداخل. وجد جيهان تجلس على الأريكة وتهز ساقيها، فنظر إلى خديجة التي يحملها بين يديه، ثم إلى والدته الواقفة خلفه. قالت جيهان بسخرية: _ أهو كهن البنات اشتغل.

.. مالها المحروسة؟ وضعها عبد الرحمن بهدوء فوق الأريكة. _ خديجة... قالها وهو يربت على وجنتيها بخفة. _ خديجة، افتحي عيونك. صاحت حسناء: _ ما تجيبي حاجة نفوّق البنت! واقفة كده ليه؟ سحب عبد الرحمن والدته بعيدًا، ورفع رأس خديجة قليلًا، ثم أخذ يربت على وجنتها برفق.

_ ديجة... فوقي. وصلت جيهان بزجاجة العطر، فتوقفت تنظر إلى جلوسه بجوارها ولهفته عليها. اقتربت منه، وجلست بجواره على طرف الأريكة. _ أنا هفوقها... قالتها وهي تنحني ناحية خديجة، ثم نثرت العطر على وجهها. نهض عبد الرحمن من مكانه، وعيناه على خديجة التي بدأت ترفرف أهدابها، متأوهة.

في تلك اللحظة، علا هاتف جيهان بالرنين، فتحركت نحوه، بينما توجهت حسناء بجوار خديجة. _ أنتِ كويسة يا بنتي؟ فتحت عينيها، وأخذت تدور برأسها كالتائهة، إلى أن وقعت عيناها على والدتها، فتذكرت ما صار. اعتدلت وهي تبكي. _ ماما... أمسكتها حسناء، وقالت: _ اهدي حبيبتي، على مهلك.

مامتك كويسة. بكت خديجة بشهقات متقطعة: _ عايزة أشوف أمي... أمي. انحنى إليها عبد الرحمن، وقد آلمه بكاؤها. _ خديجة، بصيلي. هزت رأسها بالرفض وبكت. _ امشي يا عبد الرحمن، لو سمحت. أنا آسفة على اللي حصلك بسببي. جلس على عقبيه أمامها. _ طمنيني عليكي. رفعت رأسها، وعيناها الباكيتان تهزان رأسها. _ مش كويسة.

جلست حسناء بجوارها، وسحبتها إلى أحضانها. _ مامتك هتكون كويسة، حبيبتي. أنا هدخل أشوفها، وأنتِ قومي اغسلي وشك كده، واستعيدي نفسك. وبالنسبة للي حصل، متقلقيش، أنا هتصرف. ثم أشارت ناحية عبد الرحمن: _ وعبد الرحمن هيتصرف مع خالد لما ييجي.

أومأت خديجة دون أن تنطق. رمقت حسناء ابنها وقالت: _ قوم روح أنتَ ارتاح، وأنا هفضل معاها. كانت عيناه على وردته التي بدأت تذبل أمامه. _ خديجة، مش عايزك تشيلي هم وتخافي وأنا موجود. _ أنا عايزة أطمن على أمي، أهم حاجة دلوقتي.

قالتها واعتدلت واقفة. نهض من أمامها، وربتت حسناء على كتفها قائلة: _ إن شاء الله هتكون كويسة، حبيبتي. رفعت خديجة عينيها إليه. _ شكرًا يا عبد الرحمن. _ بتشكريني على إيه يا خديجة؟ على إني جنبك؟ وأمك أمي.

خطت خديجة خطوة وهي تستند إلى حسناء، واتجهت إلى الداخل بجوار والدته، بينما ظل يراقبها بصمت مؤلم. مضت الليلة ثقيلة، وكأن عقارب الساعة قد فقدت قدرتها على الحركة. وظل الحال كما هو؛ مرض ينهش جسد فاتن، وخوف يلتف حول قلب خديجة حتى كاد يخنق أنفاسها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق