طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

توقفت لحظة، ثم أضافت وكأنها تقدم أغلى ما تملك قربانًا لهذا الحب: _ومستعدة أقعد معاه في أي مكان... حتى لو مفيش غير أوضة واحدة تجمعنا، مش هتفرق معايا. المهم أبقى معاه. نظرت إليها فاتن طويلًا، وقلبها يؤلمها لرؤية ابنتها مستعدة لأن تتنازل عن كل شيء فقط حتى لا تخسر الرجل الذي أحبته.

ورغم ذلك لم تجب. نهضت بهدوء، ومسحت على رأس ابنتها، ثم خرجت من الغرفة. بقيت خديجة وحدها. حدقت في الباب الذي أُغلق خلف والدتها، وكأنها تنتظر أن تعود وتقول لها إن كل شيء سيكون بخير. لكنها لم تعد..

هنا شعرت بألم حاد يعتصر قلبها لم يكن خوفها من العيش مع أخيه... بل كان خوفها الأكبر أن يكون حبها لعبد الرحمن غير كافٍ أمام مخاوف والدتها. انسابت دمعة ساخنة على وجنتها، وهمست لنفسها: _أنا مستعدة أتنازل عن أي حاجة.

.. بس متاخدنيش منه يا رب. ثم ضمت ركبتيها إلى صدرها، وانحنت فوقهما، تنظر أمامها بصمت مضت الساعات سريعًا، حتى أقبل الليل بسكونه، لكنه لم يحمل السكون إلى قلب خديجة؛ فقد كان صدرها يضج بخفقات متلاحقة، كلما تذكرت حديث والدتها، وكلما تخيلت أن حبها لعبد الرحمن قد يصطدم بما تراه أمها من مخاوف.

وفجأة، أضاء هاتفها برسالة. رسالة واحدة... لم تحمل سوى كلمتين: _خديجتي. توقفت أنفاسها للحظة. مدت أناملها المرتجفة، ومررتها فوق الحروف، وكأنها تخشى أن تختفي إن لمستها. «خديجتي»... كلمته الصغيرة كانت كافية لأن تُربك قلبها كله؛

تشعرها أنها تخصه، وأن بينهما شيئًا لا يشبه أي شيء آخر، شيئًا اختصره في نداءٍ واحد، لكنه كان بالنسبة إليها وطنًا كاملًا. اغرورقت عيناها بالدموع، وابتسامة باهتة ارتجفت فوق شفتيها... لحظات اخرى ليرتفع الهاتف مرة أخرى خديجتي.

.. خُذلتُ من الدنيا، فكنتِ أنتِ جبرَها. ودُرتُ في طرقات العمر طويلًا، حتى وجدتُ في عينيكِ طريقي. خديجتي... يا خاءَ خَفقِ قلبي حين أراكِ، ويا دالَ دُعائي حين أرجو الله أن يجمعني بكِ ويا جيمَ جُرحي الذي لم يبرأ إلا بقربكِ، ويا ياءَ يقيني بأنكِ أجملُ ما ادّخره الله لقلبي.

خديجتي... ما كنتِ اسمًا أناديه، بل كنتِ وطنًا كلما ضاقت بي الحياة، عدتُ إليه. خديجتي... أنتِ لستِ امرأةً أحببتها فحسب، أنتِ الدعاء الذي أخشى أن أرفع يدي عنه،والحلم الذي أخاف أن أستيقظ منه، والقلب الذي بعدما وجدته... لم يعد قلبي يعرف كيف يعيش بعيدًا عنه.

فإن سألتِيني يومًا: لماذا تقول «خديجتي»؟ سأقول لكِ: لأن كلمة أحبكِ لا تكفيني، وكلمة حبيبتي لا تشبه ما أشعر به، أما خديجتي... فهي اختصارٌ لكل امرأةٍ تمنيتها، وكل دعوةٍ دعوتها وكل ليلةٍ انتظرتكِ فيها وكل حياةٍ أتمنى أن أعيشها معكِ.

تمددت على الفراش، وتبسمت تنظر للهاتف، ترى بين حروف كلماته صورها أما في الجهة الأخرى... فقد ظل عبد الرحمن ممسكًا بهاتفه، ينتظر ردها. ثوانٍ...ثم دقائق...ثم طال الانتظار. أطلق زفرة هادئة، ونهض من مكانه، واتجه إلى شرفة غرفته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق