ثم اقتربت من خديجة فجأة، وأمسكت ذراعها تضغط عليه بقسوة، وانحنت نحوها هامسة بين أسنانها: _مترجعيش تعيطي... وتقولي الحقوني. رمقتها خديجة باشمئزاز، ثم نزعت ذراعها من قبضتها واتجهت لداخل غرفتها نحو حقيبتها. انحنى خالد ليلتقطها عنها، لكنه توقف حين أوقفته بيدها. رفعت عينيها إليه.
.. كانت نظرة واحدة فقط، لكنها جعلته يشعر وكأن أخته ق. تلته بها. قالت بصوت مرتجف، لكنه واضح: _مراتك صورتني وأنا بغير... وكانت بتهددني بفضيحة علشان أتجوز اللي كتبلك نص الورشة ورصيد في البنك، يا ابن أمي وأبويا. تجمد خالد مكانه. أما جيهان، فشحبت ملامحها للحظة.
اقتربت خديجة من أخيها خطوة أخرى، وعيناها تلمعان بالدموع: _بس أنا ما وافقتش علشان كده. ابتلعت غصتها. _وافقت علشان أمي أولًا... وعلشان أرخصك قدام أبوك يوم الحساب يا خالد. اتسعت عينا خالد. _خديجة... لكنها لم تترك له فرصة.
انسابت دموعها بغزارة، وصوتها انكسر للمرة الأولى: _توقف قدام أبوك وتقوله: أنا مش راجل يا بابا... معرفتش أحافظ على أمانتك. ارتجف جفنا خالد. _كل مرة تصرف فيها فلوس... افتكر إنك رخيص أوي، علشان الفلوس دي تمن أختك اللي دفنتها... وأخدت عزاها. _خديجة... إيه اللي بتقوليه ده؟!
صرخته خرجت مبحوحة، كأن الكلمات أصابته في أضعف نقطة داخله. لكنها سحبت حقيبتها، واحتضنتها إلى صدرها، ثم استدارت بعينين غارقتين بالدموع تتجولان في أرجاء منزل والدها. ذلك البيت الذي لم يعد لها فيه سوى الذكريات. ثم التفتت إلى خالد.
_احتفالك إنت والعقربة مراتك يبقى في بيتك... خدها وامشوا. توقفت لحظة، ثم قالت بصوتٍ حاسم رغم ارتجافه: _أنا عايزة أقفل بيت أبويا. انتفضت جيهان كالمجنونة، واقتربت منها: _بيت مين يا بت اللي تقفليه؟! إنتِ اتجننتي؟! رفعت خديجة عينيها إليها، ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة موجوعة، قبل أن تعود بنظرها إلى خالد.
_أبويا كان حاسس إنه أمّنني مع واحد مش راجل... علشان كده كتب الشقة دي باسمي. سقطت الكلمات على خالد كالصاعقة. ثم أشارت إلى جيهان دون أن تنظر إليها: _عرّف مراتك يا حنين... وخدها واطلع برّه. صرخت جيهان: _البت دي بتقول إيه يا خالد؟
! لكن خالد لم يلتفت إليها. كان واقفًا كالمسمار في مكانه، وعيناه لا تفارقان أخته. كانت كلماتها تدور في رأسه كالمطارق: باعني...دفنني...مش أمين...مراتك صورتني... رفع عينيه ببطء نحو جيهان. هذه المرة لم تكن نظراته غاضبة.
.. كانت نظرات رجل بدأ يشك في الحقيقة التي صدّقها دون أن يبحث عنها. حدّق في وجهها طويلًا، كأنه يحاول أن يجد فيه إجابة واحدة تنقذه من ذلك الشعور الذي بدأ يخنقه. اقترب منها خطوة. _مالك بتبصيلي كده ليه؟
صمت لحظة، ثم قال بصوت خافت: _أيه اللي بسمعه دا تلعثمت جيهان للحظة، فازدادت نظراته إليها شكًا... سحبته للداخل سريعا، واغلقت الباب خلفها _اسمعني قبل ماتحكم سحبت نفسا والقت كلمتها التي دوت كالقنبلة _عبدالرحمن غلط مع اختك، رفعت عيناها اليه سريعا، ولو مش مصدقني الليلة دخلتها، كلامي هيحكم، عارفة انك مش مصدق، خليها تثبت اني كذابة، انا قفشتهم وقولت لك قبل كدا مصدقتش، وامك لما مسكتهم مع بعض كدا، اتشلت، تفتكر امك هيحصل فيها كدا علشان سكر او ضغط قبضة عنيفة كادت تسحب انفاسه _مستحيل خديجة تعمل كدا، ولا عبد الرحمــــــــن، انت قولتي كان ح.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.