وعيب تشك في أختك وجارك من كلام مراتك! قلتلك مراتك فهمت غلط، وبعدين هنروح بعيد ليه؟ ثم أشارت إلى فاتن: _ أمك ربنا يقومها بالسلامة، اسألها بنفسك... أهي قدامك. اقتربت منها، وانحنت عليها قائلة بصوت أكثر هدوءًا: _ اعذريني يا فاتن، بس إلا ابني.
أنا مربياه على الحلال والحرام قبل ما أربيه على الأصول. وعارفة إنك تعبانة، بس لازم أعرف منك إيه اللي حصل، علشان ما أسمحش لحد يظلم ابني. ثم التفتت إلى خديجة لحظة، وكأنها تمنحها وعدًا صامتًا بالحماية. _ عرّفي ابنك ومرات ابنك إيه اللي حصل يا فاتن.
ثم استقامت وغادرت، وهي تتمتم: _ بعد إذنكم... وألف سلامة عليكي يا فاتن. دارت فاتن عينيها في الغرفة ببطء، حتى استقرتا على جيهان. تعلقت عيناها بعينيها، وتذكرت كلماتها التي سمعتها قبل أن تفقد وعيها. طالعتها جيهان بارتباك، ثم أسرعت تقول: _ ألف سلامة عليكي يا حماتي...
عارفة إنك بتحبي خديجة، بس لازم تعرفيها الصح من الغلط. واحكي اللي حصل لخالد علشان تحمي خديجة. ثم اقتربت منها قليلًا، وأضافت بنبرة تحمل سمًّا خفيًا: _ لازم تحميها... آه... أصل ولاد الحرام كتير. ارتجف قلب فاتن. وانتقلت عيناها إلى ابنتها. _ عبد الرحمن.
.. اقترب خالد من والدته. _ ماما... إيه اللي حصل؟ وليه وقعتي من طولك؟ دنت جيهان من خالد، ووقفت إلى جواره تراقب فاتن. همست فاتن بصوت بالكاد يُسمع: _ عبد الرحمن... رفع خالد رأسه نحو خديجة، وقد اشتعلت عيناه. _ هي حصلت إنك تقابليه في البيت؟ عمل إيه الواد ده يا بت؟
تجمدت خديجة في مكانها. واتسعت عيناها، وشعرت وكأن جسدها كله قد أصابه الشلل. التفتت إلى والدتها، غير مصدقة أن كلماتها تُفهم بهذه الصورة. _ ماما... أنتِ عايزة عبد الرحمن؟ لكن خالد لم يمنحها فرصة. اندفع نحوها، وأمسكها من شعرها بعنف. _ إيه يا بت؟
قلة الحيا والأدب دي؟! وكمان بجحة وبتجيبي سيرته قدامي؟! والحيوان التاني عامل نفسه محترم! صرخت خديجة وهي تحاول تخليص شعرها من قبضته: _ خالد! سيب شعري! أنا معملتش حاجة! لكنه كان قد فقد السيطرة على نفسه، يجرها بعنف، وتخرج من فمه أبشع الكلمات، بينما كانت هي تحاول أن تبتعد عنه.
بقلم سيلا وليد _ والله لأطين عيشتك وعيشته! تابعت فاتن خالد وهو يسحب أخته بعينين مرتجفتين، عاجزة عن استيعاب ما يحدث أمامها. فانحنت جيهان نحوها، وقالت بسخرية باردة: _ ألف سلامة عليكي يا حماتي... يا ترى عايزة الشهم النبيل ليه؟
ثم ابتسمت ابتسامة لاذعة. _ عايزة تجوزيه بنتك؟ تراجعت قليلًا، وقالت باحتقار: _ تؤ... يا حماتي، مش معقول أتحملك وأتحملها ببلاش. لازم تدفع زي ما إحنا دفعنا وعلمناها. اعتدلت، ورمقت فاتن بنظرة ساخرة، ثم خرجت من الغرفة. _ كفاية يا خالد!
قالتها فاتن بصوت ضعيف لم يصل سوى لجيهان، لكنه خرج محملًا بكل ما تبقى فيها من قوة. التفتت جيهان إليها قبل أن تخرج، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، وقالت بشماتة: _ كفاية ليه؟! خليها تتعلم الأدب. فاكرة إن اللي عملته هيتدفن والناس هتنسى؟! لأ.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.