تأملها لحظة، ثم تابع: _لأن اللي هقوله لك دلوقتي... هو أهم كلام هقوله في حياتي. _قلقتني هز رأسه وقال _لا... طبعًا، طول ماانا موجود اوعي اسمع الكلمة دي "اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك" بقلم سيلا وليد ابتسمت وهي تنظر إليه، تنتظر أن يبوح بما جاء من أجله.
ظل عبد الرحمن صامتًا للحظات، يدقق النظر في عينيها اللتين طالما سلبتاه القدرة على الكلام، وكأنه يحاول أن يحفظ تفاصيلهما للمرة الأخيرة قبل أن يسمع منها ما سيحدد مصير قلبه. قطعت صمته وهي تبتسم بتوتر: _ساكت ليه؟ على فكرة ماما هتزعل مني أوي.
ابتسم ابتسامة هادئة، ثم قال: _ليها حق مامتك تزعل وتخاف عليكي يا ديجة. هزت رأسها باعتراض خفيف: _مش أوي يا عبد الرحمن... المهم قولي بسرعة، إنت عايز تقول إيه؟ تنفس بعمق، وكأنه يرتب الكلمات في صدره قبل أن يخرجها. _قبل ما أعرف رأيك في إننا نكمل مع بعض...
إنتِ طبعًا عارفة إني مسؤول عن عمر ووالدتي. قطبت جبينها، ولم تفهم ما الذي يحاول الوصول إليه. _مش فاهمة يا عبد الرحمن... مال عمر ووالدتك؟ خفض عينيه للحظة، ثم عاد ينظر إليها بنظرة صادقة لا تعرف المراوغة. _مش هقدر أبعد عنهم يا خديجة.
سكت قليلًا، ثم تابع: _آه، أنا اشتريت شقة في مكان كويس، وكان نفسي نستقر فيها ونبدأ حياتنا بعيد عن أي حاجة... بس مش هقدر أبعد عن والدتي. البيت كبير، وعمر طول الوقت مش موجود، وكمان خلاص هيروح الجامعة، وماما هتبقى لوحدها.
يعني ممكن تتعب، لا قدر الله، وأنا مش هقدر أسامح نفسي لو حصل لها حاجة وأنا مش جنبها، خصوصًا إن الشقة بعيدة. ظلّت تستمع إليه دون أن تقاطعه. لكن شيئًا في داخلها كان قد تبدّل.
لم ترَ في كلماته رجلًا يتراجع عن حبه، بل رأت رجلًا يضع أمه في قلب مسؤولياته، ويخشى أن يتركها وحيدة بعدما أفنت عمرها من أجله. كان قلبها يرقص فرحًا. فرحًا لم تستطع إخفاءه، ولا السيطرة عليه.
اجتاحتها مشاعر عاصفة، حتى تمنّت لو تلقي بنفسها بين ذراعيه، وتصرخ بأعلى صوتها: «بحبك أوي يا عبد الرحمن.» جاء صوته فأعادها إلى الواقع: _خديجة... سمعاني؟ رفعت عينيها إليه، وقد لمعتا بسعادة لم تستطع إخفاءها، وأومأت برأسها وهي تبتسم: _أيوة... سمعت اللي قولته. ابتسم، لكنه لم يسمح لفرحته أن تسبقه.
_طيب ساكتة ليه؟ فتحت فمها لتجيب، لكنه رفع يده قليلًا يوقفها. _لا... فكري كويس. علشان مترجعيش تندمي تاني، ويبقى نفسك في يوم يكون ليكي بيت لوحدك. وعلى فكرة... مش هزعل، لأن ده حقك. أغمضت عينيها للحظات، وكأنها تحاول أن تُسكت قلبها الذي أخذ يخبط في صدرها بعنف.
_خديجة... فتحت عينيها ونظرت إليه. ساد بينهما صمت طويل... ثوانٍ قليلة، لكنها حملت من الكلام ما عجزت عنه الحروف. تلاقت عيناهما، فكان حديث العيون أصدق من أي اعتراف. ثم قالت بخفوت: _إنت كتبت في الرسالة إيه يا عبد الرحمن؟ ضيق عينيه باستفهام. ابتسمت بخجل، وقالت: _خديجتي...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.