طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ضنك الدافي قالتها وهي تتسلل الى أحضانها، فتحت جيهان باب الغرفة _جوزك وصل، يلا مش عايز يقعد رفعت فاتن نظرها اليها، اقتربت تطبع قبلة فوق جبينها _بكرة الصبح هاجي لك، وهفضل طول اليوم معاكي رفعت كفها بصعوبة تلمس يد ابنتها، لتنحني خديجة مرة اخرى تقبلها، ثم تحركت وعيناها على والدتها الى أن اختفت خلف الباب، توقفت أمام الممرضة التي تراعي والدتها بمنزلها _امي لو حصلها حاجة همو.

تك، سمعتيني جلست جيهان تتناول الفاكهة وهي تهز ساقيها _اسمعي كلام المدام، اصلها بتدفع الغالي اوي كل ليلة علشان تخدمي امها، مش بقيتي مدام برضه قالتها بضحكة صاخبة لم ترد عليها، تحركت للخارج مع اصوات الزغاريد التي تخرج من منزل عبد الرحمــــــــن، للحظة شعرت بأن انفاسها تسحب منها، الى أن استمعت احد الجيران _ألف مبروك ياعمر، الف مبروك يابني، عقبال الشهادة الكبيرة يارب خرجت حسناء ترد عليها _الله يبارك فيكي ياحبيبتي، تسلميلي ياام محمد _مبروك ياحسناء، عقبال لما تفرحي برجوع عوف يارب وقعت أعين حسناء على وقوف خديجة أمام سيارة مروان.

.. رفعت عيناها الى حسناء التي دلفت للداخل واغلقت النافذة تحركت الى باب السيارة، وصعدت دون حديث... جلست بجواره في السيارة _هنسافر القاهرة الليلة، سبوع بنت اختي _مقدرش اسيب ماما كدا واروح في حتة قبض على ذراعها بعنف _ماهو علشان تصرفي على امك هتسافري معايا، ومش عايز الحجاب والقرف دا، بعت اجب لك فساتين، البسيها، _دا على جثتي سمعتني _تمام.

.. نروح ونشوف موضوع جثتك دا انكمشت على نفسها بالسيارة ودمعت عيناها تنظر للخارج بعد خمس سنوات... خرجت خديجة من مدرستها بخطواتٍ تكاد تلامس الأرض من فرط سعادتها. اليوم لم يكن يومًا عاديًا... اليوم حصلت على الترقية التي تعبت من أجلها طويلًا، وسمعت أخيرًا كلماتٍ ظلت تتمنى سماعها منذ سنوات؛

كلمات جعلت قلبها يرفرف كأنها استعادت جزءًا من نفسها كانت قد أضاعته الأيام. ابتسمت لنفسها وهي تسير، ثم أخذت نفسًا عميقًا. كانت سعيدة...سعيدة جدًا. وللمرة الأولى منذ زمن، شعرت أن الحياة تمنحها شيئًا دون أن تنتزع منها شيئًا في المقابل.

وصلت إلى الشارع الذي تقطن به، وما إن خطت خطوات قليلة حتى توقفت فجأة. صوت طفلة صغيرة اخترق المكان، وهي تبكي بحرقة وتنادي: _بابا... بابا التفتت خديجة، فرأتها تقف وحدها بجوار الرصيف، تمسح دموعها بقبضتيها الصغيرتين، وتلتفت حولها في خوف.

اقتربت منها خديجة وانحنت أمامها، محاولة أن ترسم ابتسامة مطمئنة على وجهها. _الجميل بيعيط ليه؟ رفعت الصغيرة عينيها إليها، فازدادت شهقاتها. _عايزة بابا... بابا. تبدلت ملامح خديجة قليلًا، وجلست على ركبتيها أمامها، ثم أمسكت كفيها الصغيرتين بين يديها، وراحت تقبلهما بحنان. _طب بابا فين اشارت بيدها الصغيرة الى كل الاتجاهات،بضياع.

.. مسحت خديجة دموعها ثم نظرت اليها باابتسامة حنونة _ الجميلة اسمها إيه؟ _سيليا... بقلم سيلا وليد توقفت خديجة للحظة. _سيليا... _الله على جمال الأسم ابتسمت لها رغمًا عنها، وسألتها: _وبابا اسمه إيه يا سيليا؟ وقبل أن تجيب الصغيرة، جاءها صوت من خلفها... صوتٌ تعرفه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق