قال وهو يثبت عينيه في عينيها: _ومش عايزك تقلقي... أنا موجود. كانت كلمتان فقط. لكن قلبها المكسور تلقاهما كأنهما طوق نجاة أُلقي إليها في بحرٍ هائج. ازداد ارتجاف جسدها. _عارف نفسي في إيه؟ قالتها بصوتٍ مختنق بالبكاء. اقترب منها خطوة، وكأن قلبه فهم قبل أن يسمع.
_في إيه؟ هزت رأسها، ودموعها تتساقط بلا توقف. _نفسي... توقفت الكلمات في حلقها. وضعت يدها على صدرها، ثم قالت بصعوبة: _نفسي أعيط في حضنك... وأحس إن مفيش حاجة وحشة هتحصل. أغمض عبدالرحمن عينيه للحظة، وكأنه يقاوم رغبته في أن يضمها إليه رغم كل ما حولهما.
ثم قال بصوتٍ خافت: _وأنا نفسي أضمك أوي... فتح عينيه ونظر إليها بحنان. _بس خلاص... هانت. مامتك هتقوم بالسلامة، وإحنا هنعدي كل ده. انفجرت في البكاء. _يارب يا عبدالرحمن... يارب. وقبل أن يضيف كلمة... جاء صوت خالد من خلفهما، مشحونًا بالغضب: _ده إيه الفجر اللي فيكم ده؟
! خلاص مفيش شوية دم؟! التفت عبدالرحمن إليه ببطء. _إيه اللي بتقوله ده يا خالد؟ اقترب خالد منه بخطوات غاضبة، ولم يمنحه فرصة أخرى للكلام. قبض يده، وسدد لكمة مفاجئة إلى وجهه. ترنح عبدالرحمن خطوة إلى الخلف. تجمد في مكانه.. لم يستوعب ما حدث.
رفع يده ببطء إلى موضع الضربة، ثم نظر إلى خالد في ذهول، وكأن عقله يرفض تصديق أن الرجل الذي أمامه ضربه دون مقدمات. اقترب خالد منه، وأشار إليه بتهديد: _لو شوفتك صدفة قدامي... هموتك. ظل عبدالرحمن ثابتًا مكانه للحظات، وعيناه لا تفارقان خالد. لم يكن غضبه من الألم.
.. بل من الإهانة، ومن الظلم الذي وقع عليه فجأة دون أن يفهم سببه. ثم قال بصوتٍ منخفض، لكنه حاد: _الكلام ده لمين يا خالد؟ _امشي من هنا يا عبدالرحمن. ثبت عبدالرحمن عينيه عليه. _أنا بسألك... الكلام ده لمين؟ لكن خالد لم يجبه، واكتفى بنظراتٍ مشتعلة بالغضب.
في تلك اللحظة، وصل مروان مسرعًا، فانتقلت عيناه بين خالد وعبدالرحمن وخديجة. _خالد... إيه اللي حصل لطنط فاتن؟ ثم اقترب من خديجة _طمنيني والدتك كويسة، متقلقيش عليها هنقلها احسن مستشفى اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك اقترب مروان من خديجة، محاولًا أن يطمئنها، وقال بنبرة هادئة: ـ متقلقيش.
.. أنا اتصلت بالمستشفى الخاص، وهيجوا ينقلوها. وهتدخل أحسن مستشفى. خرجت كلماته أمام عبد الرحمن، الذي ظل واقفًا في مكانه، يرمقه بصمت غريب... صمت لم يكن يحمل امتنانًا ولا اعتراضًا، بل شيئًا مبهمًا أثقل من أن يُقال. لم تجبه خديجة، وكأنها لم تسمع شيئًا من الأساس.
تحركت بخطوات مرتجفة حتى بلغت المقعد، ثم جلست عليه، وأسندت رأسها بين كفيها، تحاول أن تمنع نفسها من الان/هيار. التفت مروان إلى خالد، وربت على كتفه: ـ خالد، متقلقش... أنا معاك. نظر إليه خالد بتأثر: ـ شكرًا يا أستاذ مروان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.