طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

هل سيناديها باسمها بذلك الحنان الذي كان يختبئ خلفه شوقه كله؟ هل سيقول لها: خديجتي؟ ابتلع غصته بصعوبة، وظلت عيناه معلقتين بعينيها اللتين طالما مات فيهما عشقًا. لكنه لم يرَ دموعها. أو ربما رآها... ورفض أن يصدقها. كان قد رسم في رأسه صورة أخرى لها، صورة قاسية لا تشبهها؛

خديجة سعيدة بزواجها، سعيدة لأنها ستصبح سيدة قصر، كما سمع من البعض. فأقنع نفسه أن تلك السعادة هي السبب في أنها تركته بهذه السهولة. رأته جيهان، فلكزت خالد بمرفقها وأشارت بعينيها نحوه. التفت خالد إليه... وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليه، شعر بشيء يقبض على قلبه حتى كاد يخنقه.

لأول مرة يرى عبدالرحمن بهذه الصورة. واقفًا بينهم بجسدٍ حاضر، وروحٍ تبدو كأنها تُنتزع أمام عينيه. ثم التقت عيناه بخديجة... ففهم.. لم تكن تلك نظرات رجل جاء ليبارك. كانت نظرات رجل يحاول أن يدفن حبًا ما زال حيًّا بداخله. تجمّد خالد للحظات. هل ظلم أخته حين أجبرها على هذا الزواج؟

وهل ظلم عبدالرحمن حين صدّق كلامًا لم يكن يحتاج إلى دليل كي يكذّبه؟ كيف خدعه الشيطان وصوّر له أن عبدالرحمن يمكن أن يكون بالصورة التي اتهمه بها؟ وهو الذي تربّى معه... يعرف أخلاقه، يعرف رجولته، ويعرف جيدًا أنه لم يكن يحتاج إلى صور ولا حكايات كي يعرفه.

عبدالرحمن الديب... شاب المنطقة الذي يعرفه الجميع. نهض خالد ببطء، ثم تحرك نحوه. كل خطوة كانت أثقل من سابقتها، والندم ينهش صدره حين رأى ملامح الرجل الذي ظلمه. توقّف أمامه. خرج صوته خافتًا، مكسورًا بالندم: _عبدالرحمن...

رفع عبدالرحمن عينيه إليه، فالتقط خالد دموعًا محتجزة خلفهما، دموع رجل يقاتل بكل ما أوتي من قوة حتى لا تسقط أمامهم. نظر إليه عبدالرحمن للحظات... لحظات قليلة فقط، ثم قال بصوت مختنق، لكنه خرج حادًا كالسيف: _ما دعتنيش ليه يا خالد؟

... ده حتى إحنا جيران. ثم انحرفت عيناه نحو خديجة. كانت واقفة أمامه، عاجزة حتى عن رفع عينيها إليه، تخشى أن تفضحها دموعها. فقال، وكأنه يتعمد أن يزيد المسافة بينهما: _والأستاذة... زيها زي أختي. كانت الكلمة كافية لتغرز خنجرًا في قلبها. ثم ابتسم ابتسامة باهتة لا حياة فيها: _على العموم.

.. مبروك. وقبل أن يكمل، لمح والدته تندفع نحوه. _عبدالرحمن... استدار إليها، فوجدها تهز رأسها برفض، كأنها ترجوه بعينيها ألا يكمل. لكنه لم يستطع. استدار مرة أخرى نحو خديجة، واقترب خطوة. ثم قال، وهو يثبت عينيه في عينيها: _مبروك يا أستاذة خديجة... بالرفاء والبنين.

خرجت الكلمات من بين شفتيه، لكنها لم تصل إليهما كتهنئة... كانت نيرانًا. حرقت جوفه هو قبل أن تحرق قلبها. رفعت خديجة عينيها إليه...وليتها لم تفعل. فما إن التقت عيناها بعينيه حتى انهارت كل محاولاتها للصمود، وانسابت دموعها رغما عنها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق