طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

"اللهم انك عفوا كريم تحب العفو، فاعف عنا" ممنوع نسخ الرواية لأي موقع او مدونة الرواية حصري لصفحة روايات سيلا ابطـــــــــــــال الروايـــــــــــة عبدالرحمن رجب الديب 28 عامًا، كلية الهندسة، قسم الهندسة المدنية. خديجة حسن عبدربه 22 عامًا، كلية التربية ، قسم طفولة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ اول مشهد فلاش بــــــــــــاك وبعدين نبدأ بالأحداث نهض عبد الرحمن بتكاسل، وكأن جسده أثقل من أن يحمله. كانت أصوات الموسيقى والزغاريد تتعالى من الخارج، تخترق جدران المنزل وتصل إليه كأنها سكاكين لا تهدأ. خرج إلى غرفة المعيشة، فوجد والدته جالسة على مقعدها، تحرك مسبحتها بين أصابعها، وتتمتم بأذكارها.

رفعت عينيها إليه، وما إن رأته حتى لمعتا بالدموع. _إنت صحيت يا حبيبي؟ أومأ دون كلام، ثم ألقى بجسده المنهك فوق الأريكة. _لو فيه أكل يا ماما... هاتيلي أكل. نهضت والدته سريعًا، تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها. _عيني يا نور عيني.

تحركت إلى المطبخ، وما إن أدارت ظهرها له حتى خانتها دموعها. كانت تعرف.. تعرف لماذا استيقظ ابنها اليوم بهذا الوجه الشاحب، ولماذا لم يسأل حتى عن مصدـ,,ـــر تلك الأصوات التي تهز الحي. أما هو... فنهض واتجه إلى شرفة منزله. وقف بها طويلًا.. وعيناه معلقتان بالأنوار التي تزين المنزل المقابل.

منزلها... اليوم تُزف لغيره. اليوم ستصبح زوجة لرجل آخر. اليوم، سيقف الجميع حولها يهنئونها، بينما سيقف هو في مكان بعيد، يحاول أن يقنع قلبه أن الفتاة التي أحبها لسنوات لم تعد له. ابتلع غصة حارقة. اليوم سيدفــ,,ـــــن حيًّا.

انفلتت دمعة من عينه، فمسحها سريعًا، وكأنه غاضب من نفسه لأنها فضحت ضعفه. استند بظهره إلى جدار الشرفة، ورفع عينيه إلى السماء. لم يطلب منها شيئًا... لم يعترض على قدره... فقط ناجى ربه بصمت: _يا رب.

.. اشفِ قلبي من حبها، لو كان حبها مش مكتوب لي. أغمض عينيه. في تلك اللحظة نفسها، دوّت الزغاريد. فتح عينيه، لكن صوتهن هذه المرة لم يصل إلى أذنيه فقط...بل ذبح شيئًا داخله. ضغط كفه على صدـ,,ـــره، كأن قلبه بالفعل يتألم. بعد قليل، عادت والدته تحمل الطعام.

وقفت خلفه، ثم قالت بحنان حاولت أن تجعله طبيعيًا: _تعالى كل يا حبيبي... خالك اتصل وعايزك ضروري. أومأ لها.. جلس أمام الطعام، والتقط بضع لُقيمات، حاول أن يبتلعها...ولكنه فشل. كان حلقه مغلقًا بالحزن. ترك الطعام، ونهض. _هروح أشوف خالي. نظرت والدته إلى الطبق. _ماكلتش يا ابني.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة. _شبعت. أخذ سترته من مكانها، وخرج. كان يمشي بصعوبة، وكل خطوة تقربه من منزلها كأنها تقوده إلى جرحه بقدميه. حتى توقف أمام بيتها.. رفع عينيه إلى الأنوار، لم يتحرك. أما والدته، فكانت تراقبه من بعيد، والدموع تملأ عينيها.

وضعت يدها على صدـ,,ـــرها، وهمست: _يا رب يعوض عليك يا حبيبي... بالأحسن منها، ويجبر قلبك. بينما هو لم يفكر طويلًا. ربما كان يبحث عن شيء لا يعرف اسمه... ربما كان قلبه يريد أن يراها للمرة الأخيرة. أو ربما كان القدر هو من ساقه إلى هناك. دلف إلى منزلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 5 من 5 بناءً على 1 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق