.. ياريتك تيجي وتخطفني، أنا بموت حبيبي شهقة اخرجتها تضع كفيها على فمها تمنع صوت أنينها _يلا خديجة، يلا علشان والدتك _يارب ماطولش رقدتها مضت الساعات سريعا الى أن جاء موعد عقد القران، ارتفعت الزغاريد بالخارج، ولكن كانت تستمع اليها وكأنها صوت عويل صارخ، حتى أنها دعت ربها أن يصيبها بالصمم او العمى _يارب.
.. اللهم إني مغلوب فانتصر توقفت تنظر الى نفسها بالمرآة بفستان زفافها، رأت وكأنها ترتدي كفنها، تبسمت حين تمنت ذلك _كفن... يارب اجعله كفني دلفت حنان تنظر اليها بدموع حبيسة _زي القمر ياديجة تهكمت على كلماتها ولم تعلق، رفعت الحجاب على الفستان خطت حنان تنظر الى الفستان الملقى على الفراش، ثم الى الفستان الذي ترتديه _ليه مالبستيش فستانك حبيبتي _كفاية علي الكفن دا ياحنان، التاني تقيل وفيه حاجات مينفعش نلبسها وندفن بيها.
بكت حنان وسحبتها للاحضانها، لتبكي معها هي الاخرى _حنان قولي له الحقيقة، عرفيه اني مبعتوش زي ماهو فاكر، قولي له يعيش سعيد ويكمل حياته. احتوت وجهها _خلاص انسي وفكري في نفسك، عبد الرحمــــــــن عاقل وهيتفهم، لازم تنسيه ياخديجة علشان تعيشي _ومين قالك عايزة اعيش، يارب ا/مو/ت، ياريتني مكان امي مش حاسة بحاجة دلفت جيهان _المأذون وصل ياعروسة لم تكمل جملتها حين وجدتها ترتدي فستان ابيض بسيط وحجاب بنفس اللون _والله.
.. احسن اهو غالي عليكي اصلا، سبيه ابعته لاختي خسارة فيكي لم ترد عليها، تحركت للخارج بجوار حنان عند عبد الرحمــــــــن نهض عبد الرحمن بتكاسل، وكأن جسده أثقل من أن يحمله. كانت أصوات الموسيقى والزغاريد تتعالى من الخارج، تخترق جدران المنزل وتصل إليه كأنها سكاكين لا تهدأ.
خرج إلى غرفة المعيشة، فوجد والدته جالسة على مقعدها، تحرك مسبحتها بين أصابعها، وتتمتم بأذكارها. رفعت عينيها إليه، وما إن رأته حتى لمعتا بالدموع. – أنتَ صحيت يا حبيبي؟ أومأ دون كلام، ثم ألقى بجسده المنهك فوق الأريكة. – لو فيه أكل يا ماما.
.. هاتيلي أكل. نهضت والدته سريعًا، تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها. – عيني يا نور عيني. تحركت إلى المطبخ، وما إن أدارت ظهرها له حتى خانتها دموعها. كانت تعرف... تعرف لماذا استيقظ ابنها اليوم بهذا الوجه الشاحب، ولماذا لم يسأل حتى عن مصدر تلك الأصوات التي تهز الحي.
أما هو... فنهض واتجه إلى شرفة منزله. وقف بها طويلًا، وعيناه معلقتان بالأنوار التي تزين المنزل المقابل. منزلها... اليوم تُزف لغيره... اليوم ستصبح زوجة لرجل آخر. اليوم، سيقف الجميع حولها يهنئونها، بينما سيقف هو في مكان بعيد، يحاول أن يقنع قلبه أن الفتاة التي أحبها لسنوات لم تعد له.
ابتلع غصة حارقة... اليوم سيدفن حيًّا. انفلتت دمعة من عينه، فمسحها سريعًا، وكأنه غاضب من نفسه لأنها فضحت ضعفه. استند بظهره إلى جدار الشرفة، ورفع عينيه إلى السماء. لم يطلب منها شيئًا... لم يعترض على قدره. فقط ناجى ربه بصمت: – يا رب...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.