ـ الله يكرم أصلك يا أستاذ مازن. غادر الرجل الورشة، وعاد الصمت بين عبد الرحمن وخالد. ظل عبد الرحمن واقفًا للحظات، ثم التفت إليه: ـ خالتي فاتن عاملة إيه؟ أجابه خالد دون أن ينظر إليه: ـ كويسة. ثم اتجه نحو إحدى السيارات.
راقبه عبد الرحمن لحظة، قبل أن يتمتم: ـ خالد... توقف خالد، والتفت برأسه فقط: ـ نعم؟ اقترب عبد الرحمن منه حتى وقف أمامه مباشرة. ـ مفيش حاجة حصلت من الكلام اللي سمعته. مقدرش أضر خديجة بأي سوء. صمت لحظة، ثم تابع بصوت أكثر اضطرابًا: ـ خديجة كلمتني.
.. لما أنتَ... رفع خالد يده في وجهه، قاطعًا كلامه: ـ مش عايز أسمع حاجة يا عبده. رمقه عبد الرحمن بذهول: ـ إيه؟ ـ ابعد عننا... ربنا يسهل لكَ. ظل عبد الرحمن ينظر إليه لثوانٍ، وكأن عقله يرفض تصديق ما يسمعه.
ثم قال بصوت خافت، لكنه يحمل وجعًا واضحًا: ـ أبعد إزاي يا خالد؟ اقترب خطوة أخرى: ـ أنا طلبت إيد أختك، وفي حكم المخطوبين. ثبت خالد عينيه عليه، بينما قبض عبد الرحمن يده بقوة، كأنه يحاول السيطرة على القلق الذي بدأ ينهش صدره.
ـ أنا بحب خديجة، وداخل البيت من بابه... أنتَ عارف ده كويس. لكن خالد ظل ينظر إليه ولم يجبه. وصمته كان أبلغ من أي كلمة. شعر عبد الرحمن أن هناك شيئًا يُنتزع منه في الخفاء... شيئًا يخص خديجة.
شيئًا يخاف أن يكون أكبر من قدرته على مواجهته. رفع خالد عينيه إليه: – بس يا ابن الناس، علشان تبقى على نور... خديجة اتخطبت، وفي أقرب وقت هتتجوز. وهي وافقت خلاص، وبلغتني أقولك الكلام ده. وزي ما أنتَ سمعت من أستاذ مازن، خديجة تتقال بالدهب يا عبد الرحمن، وفيه اللي عرف قيمتها وعايز يعيشها ملكة.
وأي واحدة عاقلة مكانها، إيه اللي يخليها تسيب العز والجاه وتتجوز واحد حي الله بياخد آخر الشهر عشرة آلاف جنيه؟ لكزه خالد بخفة في صدره: ـ مبقوش يأكلوا عيش حاف يا عوف، وكمان عايز تقعدها مع أمك وأخوك. يا أخي، ده لو قعدت من غير جواز خالص أحسن لها.
.. توقفت أنفاس عبد الرحمن... لم يتحرك... لم يرمش حتى. وكأن الكلمات لم تصل إلى أذنه، أو ربما وصلت... لكنها كانت أقسى من أن يستوعبها عقله في لحظتها الأولى. اتسعت عيناه قليلًا، وانسحب الدم من وجهه، بينما ظل ينظر إلى خالد وكأنه ينتظر منه أن يضحك ويخبره أن ما قاله مجرد كذبة.
لكن خالد لم يفعل. في تلك اللحظة فقط، شعر وكأن الأرض قد انشقت تحت قدميه. خديجة... خديجته التي كان قلبه قد اختارها دون استئذان... أصبحت لغيره. ارتجف تنفسه، وتراجع بجسده إلى الخلف دون وعي، بينما راحت الكلمات تتردد داخل رأسه كض//////////ربة متكررة: "اتخطبت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.