عاملة إيه يا أم خالد؟ _ الحمد لله يا حبيبتي. ثم التفتت فاتن إلى جيهان: _ ضيفتي خالتك أم عبد الرحمن يا جيهان. _ لا يا حبيبتي، مش عايزة حاجة. اقعدي بس، من زمان ماقعدناش مع بعض. جلست فاتن إلى جوارها: _ مشاغل والله يا فاتن.
إنتِ عارفة عمر ثانوية عامة، وعبد الرحمن بيطلع من الصبح ما بيرجعش غير بالليل. ابتسمت فاتن: _ ربنا يبارك لك فيهم يا رب. ثم التفتت إلى جيهان: _ قومي اعملينا شاي يا بنتي. ابتسمت جيهان ونهضت: _ عيوني يا ماما.
دلفت إلى الداخل، بينما ظلت فاتن تراقبها حتى اختفت عن أنظارها. ثم التفتت إلى حسناء وقالت بنبرة صادقة: _ اعذريني إني بعت لك، ما بقدرش أمشي... يخرب بيت السكر وسنينه، وكمان الضغط، يكفيكي شره. ربتت حسناء على يدها: _ ولا يهمك يا حبيبتي، إحنا أخوات. ومتأكدة إنك لو تقدري مش هتتأخري.
ابتسمت فاتن: _ ربنا يكرم أصلك. ثم ساد صمت قصير، قبل أن تقول فاتن بجدية: _ بصي يا ست أم عبد الرحمن... اللي أوله شرط آخره نور. أومأت حسناء: _ أيوة، أكيد. تنفست فاتن بعمق، ثم قالت: _ دلوقتي عبد الرحمن قعد مع خديجة امبارح، وقال لها إنه عايز يتجوزها في الشقة هنا.
وأنا معنديش مانع... عبد الرحمن قبل أي حاجة ابني، وربنا يعلم بعزه زيه زي خالد ابني. ابتسمت حسناء بحب: _ ربنا يبارك لك فيه يا فاتن. _ اللهم آمين. ثم تابعت، وقد أصبحت نبرتها أكثر جدية: _ دلوقتي عمر ما شاء الله شاب، وإنتِ عارفة قد إيه هو محترم، وعارفة تربيتهم كويس.
.. بس الأصول أصول يا حسناء. أومأت حسناء: _ أيوة طبعًا. _ ماتزعليش مني، أنا مش موافقة إن خديجة تتجوز معاكم في نفس الشقة.. لو مش عايز يوضب الدور اللي تحت، ياخدلها شقة ايجار قريبة من هنا، حتى لو في نفس الشارع، معنديش مانع. إنما في نفس الشقة.
.. ماتزعليش مني. والله مش تشكيك في حد، بس الناس ما بترحمش، وأنا عايزة بنتي تدخل بيتها مرفوعة الراس، محدش يقدر يقول كلمة عليها. ابتسمت حسناء، وقد شعرت بالراحة تجاه صراحتها: _ لا طبعًا، حقكم. وعبد الرحمن لما قالي كده، أنا رفضت أصلًا..
بس الدور الأرضي مش هينفع خالص،انا اصلا اتفقت مع عبد العاطي يأجره،وهو قال هيحوله محلات،مينفعش يافاتن، ارضي وعبده مش هيرضى، هو شاري شقة في مكان اسمه إيه ياختي؟ والله ما عارفة جيل الأيام دي بيقولوا عليه إيه!
ضحكت فاتن: _ هاي كلاس. ضحكت حسناء: _ أيوة هو ده! وإن شاء الله أوعدك إن بنتك تدخل لوحدها. إحنا عندنا أغلى من خديجة. أمسكت فاتن يدها: _ ربنا يكرم أصلك... وده اللي منتظراه منكم. ثم ابتسمت بحنان: _ وأنا إن كان عليّا أوصلها لك لحد باب البيت، ماهو عبد الرحمن ابننا وغالي علينا برضه.
اتسعت ابتسامة حسناء، وامتلأت عيناها بلمعة فرح لم تستطع إخفاءها: _ يعني أفهم من كلامك يا فاتن إنكم موافقين؟ ضحكت فاتن: _ طبعًا! هو أنا هلاقي راجل لخديجة في ربع ابننا؟ ربنا يتمم فرحتنا على خير. رفعت حسناء كفيها إلى السماء، وخرج الدعاء من قلبها قبل شفتيها: _ يا رب...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.