الفصل الثامن طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

_يعني إيه؟استدار عبدالرحمن وهو يودعه دون حديث، لكن قلبه كان يغلي من الغيرة.❈-❈-❈
صعد إلى الطابق العلوي، فاقتربت منه ماسة._عبدالرحمن، أنا مبحبش أقعد هنا. تعالى نرجع تاني._ماسة، دي أمي. حقها أجي لها حتى لو يوم واحد. تراجعت إلى المقعد، وأخذت تفرك وجهها بغضب.

_مصر كلها مش عجباني، مقصدش هنا خالص. خرجت والدته:_حبيبي، العشا جاهز. أمسك عبدالرحمن كف ماسة وساعدها على النهوض._قومي نتعشى، وبعد كده نتكلم._ماليش نفس. نظرت إلى حسناء:_آسفة، أكلك تقيل على معدتي. أشار بعينه إلى والدته ألا تحزن، فاقتربت منها وربتت على كتفها:_طب قولي لي عايزة إيه وأنا أجيبه لك يا بنتي.

_عايزة نرجع... خلي عبدالرحمن يرجعنا._ماما، خلي بالك من سيليا. هساعد ماسة ترتاح شوية، هي ما نامتش طول اليوم. التفتت تنظر إليه:_عبدالرحمن، لو سمحت، أنا مش قادرة أتأقلم هنا._ماسة، إحنا قولنا إيه؟ لازم البنت تتربى هنا.

اتأقلم هنا _ماسة احنا قولنا ايه، لازم البنت تتربى هنا تأففت ودلفت للداخل_مهما اقول مش هتسمع مني، انا مش قاعدة هنا اقتربت والدته بعد دلوفها _خلاص حبيبي، لو مش عايزة تيجي هنا خلاص، خليها في بيتها

مسح وجهه بكفٍّ مرتجفة، ثم أطلق زفرةً مثقلة بالألم_أنا تعبت يا ماما... مبقتش أتحمل ضغطها عليا. ربّتت والدته على كتفه بحنان، محاولةً أن تخفف عنه:_معلش يا حبيبي... علشان البنت الصغيرة، استحمل شوية. وقبل أن تكمل حديثها، شقَّ رنين الهاتف حديثهمتجمّد جسده في اللحظة ذاتها.

تلك النغمة...نغمتها هي. النغمة التي خصّصها لها منذ سنوات، والتي ظلّت كما هي رغم تغيّر كل شيء من حوله. ورغم أنه أصبح يملك من المال ما يكفي ليشتري أفخم الهواتف، لم يملك قلبه الجرأة على تغيير ذلك الهاتف الذي ما زالت رسائلها القديمة تسكنه، كأنها جزءٌ من عمره لا يستطيع دفــ,,ـــــنه.

أخرجه من جيبه بيدٍ مرتعشة. كانت والدته تراقبه باستغراب._مالك؟رفع عينيه إليها سريعًا، يخفي ارتباكه خلف ملامح جامدة:_عايز قهوة يا ماما. أومأت دون سؤال، ثم وضعت الطفلة الغافية على الفراش بحنان، ودلفت إلى الداخل. أما هو، فما إن ابتعدت حتى نهض كمن تحرّكه قوة لا يملك السيطرة عليها.

قادته قدماه إلى الشرفة. أغلق الباب خلفه، ثم نظر إلى شاشة الهاتف لحظات طويلة، وكأن مجرد رؤية اسمها قادر على إعادة السنوات كلها دفعةً واحدة إلى صدـ,,ـــره. ضغط زر الإجابة. ولم تمر سوى ثانية واحدة حتى ارتعش جسده كله. وصل إليه صوتها.

..ذلك الصوت الذي حفظه قلبه قبل أذنيه، لكنه هذه المرة لم يحمل له دفء السنوات الماضية، بل حمل وجعًا كان أقسى من أي عتاب._سلبت شغلي علشان أكون تحت رحمتك... افتكر إنك أجبرتني على حاجة أنا مش حباها. أغمض عينيه بقوة.

كل كلمة كانت تصيبه في مكانٍ يعرف جيدًا أنه ما زال حيًّا بداخله. يا الله...ماذا فعل؟وكيف استطاع أن يحوّل حبًا كان يومًا أجمل ما امتلكه إلى قيدٍ تراه هي سجــ,,ـــــنًا؟أي سحرٍ ألقته تلك المرأة على قلبه حتى ظل عاجزًا عن نسيانها، رغم كل ما فعله كي يقنع نفسه أنه استطاع؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق