ثم التفت إليها، ونظراته تحمل شيئًا لم تستطع قراءته:_ولو كنت عايز أكسرها... مكنتش وقفت لطليقها. توقفت حنان، ثم اقتربت منه بخطوات هادئة:_الموضوع صعب عليها يا عبدالرحمن. ضحك بسخرية مريرة، وأعاد بصره إلى الخارج:_بلاش تحسسيني إنها لسه بتبكي على الماضي. صمت لحظة، ثم أسند كتفه إلى النافذة، وشرد بعيدًا.
_إلا إذا عرفت إن الله حق... وإن ربنا جزاها على كسرة قلبي. نظرت إليه حنان بألم، ثم قالت:_اتغيرت أوي يا عبدالرحمن... مبقتش مصدقة إن العيون اللي كنت بشوفها وهي بتلمع بالسعادة أول ما تشوفها، بقى فيها القسوة دي.
استدار إليها سريعًا:_قسوة إيه يا حنان؟ صلي على النبي. أنا مش جايبك طبيب نفسي. أنا عايز مربية لبنتي... أمها مش هتقدر تراعيها. اقتربت منه أكثر، وقالت بصوتٍ خافت:_مش قادرة أصدقك... جبروت يا ابن خالتي حسناء. معقول بعد كل ده مكنتش بتحبها؟
تغيرت ملامحه للحظة، كأن السؤال أصاب موضعًا حاول طويلًا دفــ,,ـــــنه. لكنه أخفى ارتباكه سريعًا، وقال بحسم:_بكرة ألاقيكي بتقولي لي على حل... ومش عايز غير خديجة. وارتاحي، أنا بحب مراتي، يعني خديجة آخر همي. ثم أشار إلى الباب:_يلا ارجعي بيتك، شكلك اتأخرتي.
اتجهت حنان إلى حقيبتها وحملتها، لكنها قبل أن تخرج توقفت، ونظرت إلى ظهره طويلًا:_خديجة اتعذبت كتير يا عبدالرحمن... مايبقاش أنتَ والزمن عليها. ثم هزت رأسها بأسى:ــ ومعنديش حل. استدارت لتغادر، فجاءها صوته من خلفها، باردًا بصورة أوجعتها:_يبقى هعذبها أكتر يا حنان.
.. وأخليها تكره اليوم اللي حبتني فيه... ده لو كانت حبتني أصلًا. ثم أضاف، دون أن يلتفت:_هاتيها بالحسنى. خرجت حنان من المكتب، وقلبها مثقل بالحيرة، وهي تلعن حظ صديقتها الذي جمعها بالرجل الذي أحبته يومًا... ثم جعلها تدفع ثمن ذلك الحب وحدها.❈-❈-❈
مساءً...
كانت خديجة تجلس إلى جوار حنان فوق سطح المنزل، وقد فرغت لتوها من كل ما يتعلق بوالدتها. جلست ساكنة كحال الليل، وكأن قلبها وحده يعيش ضجيجًا لا يهدأ. قصّت لحنان ما حدث بالتفصيل. ردت عليها:_اقبلي يا خديجة، علشان والدتك._معقول يا حنان... عايزاني أربي بنت حبيبي؟
خفضت عينيها إلى الأرض، وانسابت منها زفرة طويلة:_أنا هبقى إيه بالنسبة لها؟ كل يوم أصحى ألاقي قدامي بنته... وأفتكر إنه اختار واحدة غيري، واتجوزها، وبقى عنده بيت وحياة، وأنا...توقفت، وعجزت الكلمات عن إكمال الجملة. مدت حنان يدها وربتت على كتفها:_لازم تتخطيه يا خديجة، للأسف.
أنا عارفة إن الموضوع صعب، ويمكن يكون أقسى حاجة ممكن تطلبي منك تعمليها... بس أنتِ محتاجة الشغل. وبعدين أنتِ اللي سبتيه. ثم نظرت إليها بجدية:_وخلي بالك، أوعي تحسسيه إنك لسه بتحبيه، علشان ما يستغلش ضعفك. ارتعشت شفتا خديجة بابتسامة موجوعة:_أعمل إيه في قلبي يا حنان؟
رفعت عينيها إليها، وقد امتلأتا بالدموع:_قلبي مش شايف راجل غيره... بعد السنين دي كلها، وفي الآخر يرجع لي بمراته وبنته. صمتت حنان لحظة، ثم قالت بحنان:_اعذريه يا خديجة... متنكريش إنه كان بيحبك. ضحكت خديجة ضحكة اختلطت بالبكاء:_آه... الحب بان لما راح اتجوز على طول.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.