الفصل الثامن طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 6 ساعات
حفظ
غلاف المقال

نظرت إليه بألمٍ صامت، وانسابت دموعها أخيرًا، هذه المرة دون أن تحاول إخفاءها أو تمسحها، وكأنها تعبت من مقاومة شيءٍ ظل يسكنها طوال تلك السنوات. وللحظة...سقط غضبه من قلبه أمام دموعها. اشتعلت في صدـ,,ـــره نيران لم يعرف كيف يطفئها، ولم يحتمل أن يراها تبكي أمامه، فاقترب منها دون تفكير، وكأن جسده سبق عقله.

_خديجة...خرج اسمها من بين شفتيه كأنه اعترافٌ لا يملكه. رفع كفيه، ومسح دموعها برفقٍ لم يتناسب أبدًا مع قسوة كلماته قبل لحظات. لكنها ابتعدت عنه كالملسوعة، وكأن لمسته أعادت إليها كل ما حاولت نسيانه. قالت وهي تخفي ارتجاف صوتها:_مقولتش شرطك يا بشمهندس.

.. أنا عايزة أكمل شغلي. نظر إليها طويلًا، ثم خرجت منه الكلمة دون تردد، ودون أن يمنح نفسه فرصة للتراجع:_عايزك. رفعت عينيها إليه. لكنها لم تنظر هذه المرة إلى الرجل الذي أحبته قديمًا، بل إلى رجلٍ يقف أمامها محمّلًا بكل ما بينهما من حبٍ ووجعٍ وخذلان.

كان الألم يخترق روحها وهي تسأله، وكأنها ترجوه أن يوضح لها أي شيء بقي له منها:_عايز مني إيه يا عبدالرحمن؟صمت...وتعلقت عيناه بعينيها طويلًا، وكأن السنوات التي قضاها في جمع الغضب داخل صدـ,,ـــره قد انقلبت عليه دفعةً واحدة. كان قد أعدّ هذا الحديث مئات المرات في رأسه.

.. تخيل كيف سيقف أمامها باردًا، كيف سيخبرها أنها لم تعد تعني له شيئًا، وكيف سيجعلها تدفع ثمن السنوات التي قضاها وحيدًا بعدما اختارت رجلًا آخر وتركت قلبه خلفها. أراد أن يعاقبها... أراد أن يرد إليها بعضًا من الوجع الذي عاشه. لكنها الآن أمامه.

وبمجرد أن التقت عيناه بعينيها، خانته كل الكلمات. تاهت الاتهامات التي حفظها عن ظهر قلب، وانطفأ الغضب أمام تلك النظرة التي طالما أحبها، حتى أصبح عاجزًا عن الاختباء خلف قسوته. ظل صامتًا للحظات، ثم خرج صوته خافتًا، يحمل من التردد أكثر مما يحمل من الحزم:_بنتي...

ارتعشت عيناها، بينما تابع هو، محاولًا التشبث بسبب وجوده أمامها:_محتاجة رعاية خاصة... والدتها مش بتعرف تتعامل معاها، وأنا...لم تتركه يكمل. ضحكت ضحكة موجوعة، سرعان ما اختنقت داخل بكائها، ثم قالت والدموع تفضح قهرًا حاولت طويلًا أن تخفيه:_عايزني أربي بنتك؟توقف تمامًا.

اقتربت منه خطوة، حتى لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة، ورفعت عينيها إليه، وفيهما كل ما عجزت عن قوله طوال السنوات الماضية:_قطعت شغلي علشان أكون تحت رحمتك... وتذلني أنتَ ومراتك؟ابتلع كلماته، بينما ارتجف قلبه أمام دموعها.

ورغم أنه أراد أن يؤلمها بقدر ما شعر هو بالألم، فإن نبض قلبه داخل صدـ,,ـــره سيفضحه لو ظلت أمامه بتلك الحالة. فقال:_مش ذُل... هتاخدي مرتب، زي ما كنتِ شغالة. اقتربت خطوة أخرى، وصوتها يرتجف من شدة القهر:_أنتَ بتقول إيه؟

عاد خطوة إلى الخلف، يقسم داخله أنها، لو بقيت أمامه لحظة واحدة أخرى، سيسحبها إلى أحضانه. لا يعلم ماذا حدث له. هل هذا سحر نثرته عليه وغيّب عقله، ليصبح بذلك الضعف؟سحب عينيه من عينيها، اللتين كان يومًا يعشــ,,ـــــق النظر إليهما، وقال:_خديجة، بلاش ترسمي أوهام في عقلك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق