الفصل الثامن طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

_خديجة، هو كان المفروض يعمل إيه بعد اللي حصل؟نظرت إليها خديجة بعينين دامعتين:_لو أنا مكانه، مكنتش نسيت بالسرعة دي. ثم ابتلعت غصتها وقالت:_وأنتِ شاهدة... بقالي سنين مطلقة، مفكرتش أرتبط ليه؟قالت حنان محاولةً تخفيف ثقل الحديث:
_آه صحيح... هو مروان الأهبل ده كان بيقول لك رجعتك إزاي؟

مسحت خديجة دموعها بطرف أصابعها:_سيبك منه... أنا كنت عايزة أشوف آخره إيه._يعني كنتِ مصدقاه؟تنهدت، وذهبت بعينيها إلى المنزل المقابل:_كنت هصدقه لو جيهان ما دخلتش في الموضوع... حسيت إنها بتلعب كعادتها. صمتت قليلًا، ثم قالت حنان:_بس عبدالرحمن عجبني... ما كنتش متخيلة إنه يدخل.

ابتسمت خديجة بألم:_لأنه عبدالرحمن... طول عمره كده. ولو أي حد تاني كان مكاني، كان هيعمل نفس اللي عمله. نظرت إليها حنان بحيرة:_طيب ما قولتيش هتعملي إيه؟ هتتنقلي في مكان بعيد؟ أنتِ ناسية والدتك؟ لازم تكوني قريبة منها. أطرقت خديجة برأسها:_مش عارفة... حقيقي مش عارفة.

اقتربت حنان منها، وأمسكت يدها:_خلاص يا خديجة... اسمعي مني ووافقي. نظرت إليها خديجة بعينين مرتجفتين._علشان والدتك. علشان علاجها. علشان حياتك. ثم قالت بحنانٍ موجع:_ويمكن ربنا حطك قدام الاختبار ده علشان تتعلمي تعيشي من غيره... حتى لو قلبك لسه مش عارف يعمل كده. انحدرت دموع خديجة بصمت.

رفعت عينيها إلى منزل عبدالرحمن من بعيد، وظلت تحدق فيه طويلًا، وكأن قلبها يسأل عن رجلٍ كان يومًا وطنه... وأصبح الآن أكثر الأماكن التي تؤلمه. همست:
_إزاي أرمي الماضي يا حنان... وهو لسه عايش جوايا؟

ضغطت حنان على يدها، وقالت: _زي ما كل إنسان بيتعلم يعيش بالحاجة اللي كان فاكر إنه مستحيل يعيش من غيرها... يوم ورا يوم. أغمضت خديجة عينيها، وانحدرت دمعة وحيدة على خدها.❈-❈-❈
مضى أسبوع، انقطعت خلاله خديجة عن العمل، بعدما استلم أحد المهندسين قسم الأطفال الذي كانت هي المسؤولة الأولى عنه، وتم نقلها إلى أحد فروع المؤسسة، ولكن في مكان بعيد.

حاولت التأقلم، لكنها كانت تعود في وقت متأخر، وتترك والدتها وحدها. ومع سفر حنان المفاجئ، توقفت عن العمل وبدأت تبحث عن وظيفة في بعض المدارس الخاصة، لكنها لم تجد، لعدم إكمالها الأسس التربوية التي تؤهلها للعمل في تلك المدارس. جلست مساءً في شرفة غرفتها تبكي.

انتهى اليوم، وانتهى معه جزء من علاج والدتها، فماذا ستفعل؟ وكيف ستتحمل تلك المسؤولية؟ هل تذهب إلى أخيها؟ أم تذهب إلى من تسبب في كل ذلك؟استمعت إلى رنين هاتفها._أيوة يا حنان._معلش يا خديجة، قدامي أسبوع كمان. أخت جوزي فرحها لسه الأسبوع الجاي._ولا يهمك حبيبتي.❈-❈-❈

مضى أسبوع آخر...ذهبت خديجة لمحاولة نقلها إلى مكان أقرب، ودلفت إلى مكتب المديرة، ظنًا منها أنها ستساعدها. لكن المديرة قالت لها:_للأسف يا خديجة، الباشمهندس عبدالرحمن هو المسؤول دلوقتي. خرجت من عند المديرة واتجهت إليه. ذهبت بكبريائها، تظن أنها ستنتصر عليه، رغم قلبها الذي كان يحاربها في كل خطوة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق