تابعت بصوتٍ مخنوق:_موافقة أشتغل عندك وأربي بنتك... ولو عايز أخدمك أنت ومراتك، معنديش مانع. انقبــ,,ـــــض قلبه بعنــ,,ـــــف.. زوجتك...الكلمة وحدها كانت كفيلة بأن تخنق أنفاسه._خديجة...خرج اسمها من بين شفتيه همسًا، دون أن يشعر.
صمتت للحظة، ثم سمع شهقتها المختنقة. وبعدها جاء صوت بكائها. ذلك البكاء الذي كان يومًا يركض إليه ليوقفه، صار الآن هو السبب فيه._أنا بكرهك أوي يا عبدالرحمن...ارتجف جفناه._سمعتني؟ بكرهك... وبكره اليوم اللي قلبي حبك فيه. توقّف كل شيء داخله.
لم يعد يسمع شيئًا سوى دقات قلبه، وهي تتهاوى واحدةً تلو الأخرى تحت وقع كلماتها. ثم أغلق الهاتف. ليس لأنه لا يريد سماعها...بل لأنه لم يعد يحتمل. كلماتها التي كانت كطلقاتٍ متتالية، وكل واحدة منها تستقر في موضعٍ مختلف من صدـ,,ـــره.
ظل واقفًا للحظات، والهاتف بين أصابعه، ينظر إليه بجمود ، ومسح عينيه بعنــ,,ـــــف، ثم عاد إلى الداخل بخطواتٍ ثقيلة. جلس في مكانه، لكن عينيه لم تستقرا على شيء. ظلت معلقة نحو غرفتها. بعد دقائق، عادت والدته تحمل فنجان القهوة، ووضعته أمامه وهي تقول:_ما اتعشتش يا حبيبي؟
عمر كلمني وجاي في الطريق. أومأ دون أن ينطق.❈-❈-❈
في اليوم التالي...ذهبت إلى منزله، بعدما أرسل إليها سيارة تنقلها إلى المكان. توقفت، وسحبت نفسًا عميقًا وهي تترجل من السيارة، ثم تحركت متجهة إلى الداخل بثقة، وبغرور الأنثى الذي أرادت أن تستعيده.
بدلة نسائية بيضاء، وحجاب باللون البينك، مع لمسة تجميلية خفيفة. تريد أن تعلمه أنه لم يعد لها سوى ماضٍ. فتحت الخادمة الباب، وكانت تتحدث بلهجة مختلفة. دلفت خديجة إلى الداخل متهكمة:_خدامة أجنبية... ما شاء الله. أشارت الخادمة إليها:_البشمهندس في مكتبه. قالتها الخادمة بلكنتها.
دلفت خديجة إلى داخل المكتب. كان منكبًا على جهازه، أو هكذا كان يتصنع الانشغال. اقتربت منه، ملقية السلام. رفع رأسه وهزه بصمت. انسلت عيناه على هيئتها، حتى توقفتا عند أحمر الشفاه. قطب جبينه، يحدث نفسه:_روج... روج يا خديجة!نصب عوده، وتوقف عند كلمات الخادمة:_أستاذ هيثم يريد مقابلتك.
_خليه يدخل. ثم أشار إلى خديجة:_ارتاحي خمس دقايق. ثم التفت إلى الخادمة:_هاتي سيليا وخلي مدام ماسة تنزل. أومأت الخادمة وخرجت، بينما دلف هيثم._آسف يا عبدالرحمن، لازم تمضي الورق ده ضروري. بلغوني إنك مش هتنزل المعرض النهاردة. أومأ له وسحب الأوراق. بينما التفت هيثم إلى خديجة الجالسة:_معقول؟ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت له وقالت:_شغالة بيبي سيتر. أنتَ عامل إيه؟ وخلود عاملة إيه؟تراجع إلى جوارها:_كويسة أوي. هتتجوز الخميس الجاي. كويس إنك هنا علشان أدعيكي._والله هتتجوز؟ سلملي عليها. استند على طرف المقعد الآخر:_من زمان ما اتقابلناش... اتغيرتي أوي.
_للأحسن ولا الأوحش؟_لا يا خديجة، طول عمرك للأحسن. ابتسمت له:_وأنتَ طول عمرك ذوق يا هيثم._لا والله، بقول الحقيقة. ألقى عبدالرحمن الأوراق بغضب، حتى تناثرت على الأرضية._شغلك يا هيثم... بلاش دلع علشان يبقى ليك مكانة تستاهلها. قالها وهو يغرس عينيه في عيني خديجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.