تنهد عبدالرحمن:_والله يا عمو، لو حلفت لك إني ماكنتش أعرف إن المعرض بتاعك، يمكن ما تصدقنيش. أنا كنت طالب من المحامي يدور لي على معرض وورشة في مكان كويس في إسكندرية، وأنا مسافر، وهو اللي لقى الصفقة دي.
حتى أنا اتصدمت لما عرفت إنك بعت المعرض والورشة. هز فاروق رأسه:_أنا مصدقك... بس أنا مش جاي أتكلم معاك عن المعرض أصلًا. سكت عبدالرحمن لحظة، ثم رفع عينيه إليه:_أُمال؟مال فاروق إلى الأمام، وقال بعتاب واضح:_أنا جاي أسألك.
.. أنتَ عملت إيه في مروان؟ وليه يا ابني؟ ده كان بينا عيش وملح. تصلبت ملامح عبدالرحمن، وعاد بجسده إلى الخلف، وفي عينيه غضب مكتوم. في تلك اللحظة دخل عامل يحمل القهوة، وضعها أمامهما وانصرف. فقال عبدالرحمن بهدوء ثقيل:_ابنك غلط يا عمو فاروق.
_غلط... وأنا ما أنكرش إنه غلط. بس اللي حصل مش قليل يا عبدالرحمن. اشتدت عينا عبدالرحمن:_كان المفروض أعمل إيه؟ أسكت؟_ترجع ليَّ، مش تكسر له عضم. ضحك عبدالرحمن بسخرية قصيرة خالية من أي مرح:_أرجع لك إيه؟ ده أهان واحدة. صمت لحظة، ثم مال إلى الأمام:_دي خديجة يا عمو فاروق.
تغيرت نظرات فاروق. تابع عبدالرحمن، وصوته يحمل وجعًا أقدم من غضبه:_خديجة اللي كنت خاطبها... واللي كانت حبيبتي قبل ما تبقى مرات ابنك. لم يرد فاروق. فقال عبدالرحمن:_وأنتَ أكتر واحد عارف أنا كنت بحبها قد إيه. تنهد فاروق:_وأنا حاولت أصلّح بينكم يا ابني... بس النصيب ماكانش ليكم.
ابتسم عبدالرحمن بمرارة:_أهو أنا عرفت معنى النصيب يا عمو فاروق. ثم رفع عينيه إليه مباشرة:_بس اللي مش هعرف أفهمه... إن مروان، بعد كل اللي عمله فيها، يرجع يطالب بيها تاني. تردد فاروق قبل أن يقول:_يمكن عايز يصلّح اللي حصل._بعد ما طلّقها؟_أيوه.
ضحك عبدالرحمن مرة أخرى، لكن هذه المرة خرجت ضحكته مشبعة بالغضب:_هو فاكرها إيه؟ حاجة يسيبها وقت ما يحب ويرجع ياخدها وقت ما يحب؟_هو بيقول إنه اتغير._اتغير؟كررها عبدالرحمن ببطء، ثم هز رأسه:_السجــ,,ـــــن ممكن يعلّم الواحد يخاف.
.. إنما التغيير الحقيقي يظهر في أفعاله. إنما ما قلتليش، هو ليه اتسجــ,,ـــــن؟_تعاطي._همم... شكله كده اللي يخليها تتطلق منه بسرعة. ودلوقتي عايز مني إيه؟صمت فاروق قليلًا، ثم قال:_تبعد عن خديجة. تعلقت عينا عبدالرحمن به:_هو اللي بعتك؟أومأ فاروق:_أيوه. عايز يرجعها.
انقبــ,,ـــــض فك عبدالرحمن، لكنه لم يتكلم. تابع فاروق:_كلم أخوها، وأخوها ما فيش عنده مانع. وطلب مني أتدخل علشان الموضوع ما يكبرش. وبما إن النصيب بينك وبين خديجة انتهى من زمان...قاطعه عبدالرحمن بحدة:_النصيب بيني وبينها انتهى لما هي اختارت طريق تاني.
مش معناه إن أي حد بعد كده من حقه يكسرها ويرجع ياخدها وقت ما يحب. نظر إليه فاروق طويلًا:_يعني إيه؟يعني لو مروان عايز يرجع لها دلوقتي، يروح لها هو ويطلبهت بالأدب. مالك أنتَ ومالي أنا بالموضوع؟
تنهد فاروق وقال:_هو لسه طالع من السجــ,,ـــــن وحالته كانت صعبة، وحاول يكلمها مرة واتنين... بس هي رفضته. اشتدت ملامح عبدالرحمن، وقال:_طيب وجاي ليَّ ليه؟_تروح لها أنتَ وتقنعها. شهق عبدالرحمن رغمًا عنه:_أنتَ بتقول إيه؟_إيه؟ مش أنتَ اتجوزت يا ابني وخلفت؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.