الفصل الثامن طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

نُشر منذ 9 ساعات
حفظ
غلاف المقال

أنا بتكلم بطريقة عملية هتفيدك. هتبقى أحسن ما تتمرمطي في الشغل هنا. الماضي رميته، وأنتِ ارميه. اللي بينا جيرة فقط. هزت رأسها والدموع تملأ عينيها:_عايز تفهمني إنك كملت حياتك... وإنك بقيت حاجة وأنا ولا حاجة؟اشتدت قبــ,,ـــــضته إلى جواره. أراد أن يقول لها: أنا ما كملتش.

أراد أن يقول: أنتِ اللي سيبتيني. وأراد، رغم كل شيء، أن يسألها سؤالًا واحدًا ظل يطارده منذ رحلت عنه:ــ ليه اخترتي غيري؟لكن كبرياءه خنقه. فقط نظر إليها، بينما دمعة انحدرت من عينيها رغمًا عنها، وكانت تلك الدمعة أشد عليه من أي كلمة قاسية.

مسحتها بعنــ,,ـــــف، ترفض أن تمنحه حتى حق رؤية ضعفها، ثم قالت بثبات حاولت أن تصنعه من بين حطام قلبها:_طلبك مرفوض يا بشمهندس. سكتت لحظة، ثم أردفت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:_أنا مش شغالة عندك. استدارت سريعًا، وتحركت من أمامه بخطوات مترنحة، تحاول أن تهرب قبل أن تخونها دموعها أكثر.

أما هو... فبقي واقفًا مكانه. يتابع ابتعادها بعينيه، عاجزًا عن اللحاق بها. كان يريد أن يؤلمها... لكنه اكتشف في تلك اللحظة أن أقسى عقاب تلقاه لم يكن أن تتركه يومًا لرجل آخر. بل أن يقف الآن أمام المرأة التي أحبها بكل ما فيه، ويرى الألم في عينيها بسببه.

.. ثم يدرك أنه، رغم كل سنوات الغضب والانتقام، لم يتوقف قلبه عن حبها يومًا. رفع هاتفه واتصل به:_عايز أقابلك... عَدّي عليَّ في المكتب. جاءه الرد من الطرف الآخر:_خلاص... هخلّص شغلي وأعدّي عليك. أنهى المكالمة، ثم ظل واقفًا للحظات يراقب الباب الذي اختفت خلفه، وكأن شيئًا داخله كان يرفض أن يتركها ترحل بهذه السهولة.

زفر بضيق، ثم اتجه إلى سيارته. وقبل أن يدير محركها، أجرى اتصالًا بوالدته:_ماما... خلي عمر يوصلك البيت عند ماسة، علشان تاخدي بالك من سيليا._مش ماسة قالت لك تجيب لها مش عارفة اسمها إيه اللي تاخد بالها منها؟

_بدور يا ماما. المهم، علشان حالة ماسة، ممكن البنت تنزل أو تلعب في حاجة، وأنا بشوف واحدة تفضل معاها طول الوقت._متخافش حبيبي، مفيش أم بتأذي بنتها._لو سمحتي يا ماما، ريحيني. ماسة ساعات بتكون مش في حالتها الطبيعية.

_حاضر يا حبيبي... بس متتأخرش._مش هتأخر. أنهى المكالمة، ثم انطلق إلى معرض السيارات. بعد قليل، توقفت سيارته أمام المعرض، ودلف إلى الداخل بخطوات سريعة. وما إن لمح أحد المسؤولين عنه حتى اتجه إليه الرجل قائلًا:_بشمهندس، فيه حد مستني حضرتك من ساعة تقريبًا فوق، وأنا حاولت أتصل بحضرتك.

أومأ عبدالرحمن دون تعليق، وصعد إلى الطابق العلوي. توقف أمام باب المكتب لحظة، ثم فتحه، فوجد فاروق جالسًا ينتظره. ابتسم ابتسامة مقتضبة:_عمو فاروق... إزيك؟_أهلًا يا عبدالرحمن. أشار له بالجلوس، ونزع سترته ووضعها على ظهر المقعد.

ابتسم فاروق وهو يقول:_مبروك يا ابني... عرفت إنك اشتريت المعرض والورشة._الله يبارك فيك. تبدلت ملامح فاروق، وألقى عليه نظرة طويلة قبل أن يقول:_بس بقى كده يا عبدالرحمن؟قطب عبدالرحمن جبينه:_يعني إيه؟_تشتري المكان من غير ما تعرف إنه بتاعي، وبعدين لما تعرف... ولا حتى تيجي تسألني؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
سو

سيلا وليد موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
19مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

غيث وغفران روايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله انت بتقول اي يا بابا بقى أنا غيث الشناوي أتجوز ط…

سيلا وليد 0.0 25 دقائق
اعادت لي شبابي روايات

اعادت لي شبابي

.. انت بتقولي ايه يا أمي اتجوز مين ملك مين بنت هند اللي لو كنت اتجوزها كانت ملك دي هتبقى ب…

سيلا وليد 0.0 26 دقائق