لم ترد عليه. انحنى هيثم يجمع الأوراق:_حاضر يا عبدالرحمن. نهض وهو ينظر إلى خديجة:_هستناكي يوم الخميس، في فرح خلود._إن شاء الله. قالتها مبتسمة. خرج دون إضافة. توقف عبدالرحمن سريعًا بعد خروجه، ثم قال:_المكان ده مكان شغل... احترميه. لم ترد عليه.
ثم دلفت ماسة إلى المكتب._بعتلي؟أشار عبدالرحمن إلى خديجة:_اقعدي مع المدام، وشوفي محتاجة منها إيه علشان سيليا. نظرت خديجة إلى ماسة بجهل. اقتربت منها ماسة:_أنا ماسة، مرات عبدالرحمن. ثم اتجهت إلى عبدالرحمن:_دي النانا. توقفت خديجة أمامها، محاولة أن تسيطر على ارتجاف جسدها، ونظرت إليها.
_لا... ما اسمهاش نانا. اسمها مربية. لما الأب والأم يبقوا فاشلين أو مش فاضيين يربوا ولادهم. اتجهت ماسة إليه:_هي دي اللي هتربي البنت؟ دي مربيات مصر اللي مفيش منهم؟أشار إليها بالخروج:_سيبيني أتفاهم معاها._مستحيل... دي عايزة اللي يربيها. ابتسمت خديجة بسماجة، وانحنت تحمل حقيبتها:_كويس أوي.
وأنا ومدامتك مش متفاهمين. شوف حد تاني يتفاهم معاها. اقتربت من ماسة ونظرت إليها بتمعن:_عندي اقتراح أحسن... بطلي تهتمي بالمكياج الأوفر اللي بياخد ساعات ده، وربي أنتِ بنتك. التفتت إلى عبدالرحمن الذي كبح ضحكته بصعوبة:_شارك المدام يا أخويا، وربوا بنتكوا.
أظن كده العرض ملغي... وأنتِ اللي لغيتيه._ماسة، سيبيني مع مدام خديجة شوية. رمقته بنظرة مستاءة، ثم استدارت قائلة:_عايز يربي البنت في جو الحارات ده؟ مستحيل ده يحصل. اقترب عبدالرحمن من خديجة، التي ضحكت ولا تعلم لماذا._أنا بقول تاخد مدامتك وترجعوا مكان ما جيتوا.
شغل عندك مش هشتغل، سمعتني؟_ليه يا خديجة؟_أستاذة خديجة يا بشمهندس. ما ترفعش الألقاب. أنتَ قولت العرض وأنا رفضته. قالتها وحملت حقيبتها متجهة إلى الخارج. توقفت قبل وصولها إلى الباب حين قال:_إيه؟ ناوية تشوفي حد يدفع في الجواز أكتر؟
أنا مستعد. التفتت إليه سريعًا، ترمقه بنظرة لو كانت قادرة على .ه ل. ته في الحال، وقالت:_أنا رخيصة أوي كده يا عبدالرحمن؟رفع عينيه المتألمتين إلى دموعها:_كنتِ أغلى من حياتي... بس بعتي الغالي بالرخيص. أزالت دموعها بغضب:_فين أوضة البنت؟
صاح باسم الخادمة:_خدي مدام خديجة أوضة سيليا، وشوفي حد يكون معاها طول الوقت. مش عايزها تتعب لوحدها مع سيليا. كانت تنظر إليه فقط، إلى أن انتهى من حديثه. دلفت إلى غرفة الصغيرة التي تجمع ألعابها. استقبلتها رائحته. ارتجف جسدها، وثقلت خطواتها.
خطت بصعوبة، تنظر إلى غرفة الصغيرة التي تشبه غرفة أميرة. جلست وأشارت إلى سيليا:_سيليا، تعالي. أنتِ تعرفي أنا مين؟قالتها وهي تتفحص كل إنش فيها. هل تشبهه؟أم تشبه والدتها؟رفعتها بين ذراعيها، وضمتها رغمًا عنها. لا تعلم أتبكي لأن قطعة من روحه بين يديها، أم تبكي لأنها ملكٌ لغيرها.
ضمت وجهها وقالت:_أنا خديجة، وممكن تقولي ديجة... إيه رأيك؟_ديجة. تبسمت خديجة وهي تنظر إليها بحب. هل أحبت ابنة غريمتها؟كان يقف عند الباب، يتابع تفاصيل اللقاء بينهما. نظر إلى خديجة وهي تضم الطفلة، وهنا تمنى أن يصبح مكانها. خرج سريعًا يتخبط في خطواته. توقفت أمامه ماسة:_لازم أسافر، موعد الجرعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.